المعصفرات المشبعات وهى محرمة ليس فيها زعفران، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر محمد بن على قال: أبصر عمر بن الخطاب على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم فقال: ما هذه الثياب؟ فقال على بن أبى طالب رضى الله عنه: ما إخال أحدا يعلمنا السنة، فسكت عمر.
(باب ما تلبس المرأة من الثياب) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر أنه سمعه يقول: لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس الثياب المعصفرة، ولا أرى المعصفر طيبا، أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يفتى النساء إذا أحرمن أن يقطعن الخفين حتى أخبرته صفية عن عائشة أنها كانت تفتى النساء
أن لا يقطعن، فانتهى عنه (قال الشافعي) لا تقطع المرأة الخفين، والمرأة تلبس السراويل والخفين والخمار والدرع من غير ضرورة كضرورة الرجل، وليست في هذا كالرجل، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال: في كتاب على رضى الله عنه"من لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما"قلت: أتتيقن بأنه كتاب على؟ قال: ما أشك أنه كتابه؟ قال: وليس فيه"فليقطعهما"، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: من لم يكن له إزار وله تبان أو سراويل فليلبسهما، قال سعيد بن سالم: لا يقطع الخفان (قال الشافعي) أرى أن يقطعا، لان ذلك في حديث ابن عمر، وإن لم يكن في حديث ابن عباس، وكلاهما صادق حافظ، وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئا لم يؤده الآخر، إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يؤده، وإما سكت عنه وإما أداه فلم يؤد عنه لبعض هذه المعاني اختلافا، وبهذا كله نقول إلا ما بينا أنا ندعه، والسنة، ثم أقاويل أكثر من حفظت عنه من أهل العلم تدل على أن الرجل والمرأة المحرمين يجتمعان في اللبس ويفترقان، فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس، وإذا لم يلبس ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس لانهما طيب، فصبغ الثوب بماء الورد أو المسك أو العنبر أو غير ذلك من الطيب الذى هو أطيب من الورس أو مثله، أو ما يعد طيبا كان أولى (1) أن لا يلبسانه، كان ذلك مما له لون في الثوب أو لم يكن له، إذا كانت له رائحة طيبة توجد والثوب جاف أو رطب، ولو أخذ ماء ورد فصبغ به ثوبا فكان رائحته توجد منه والثوب جاف أو مبلول لانه أثر طيب في الثوب لم يلبسه المحرمان وكذلك لو صعد له زعفران حتى يبيض لم يلبسه المحرمان وكذلك لو غمس في (2) نضوح أو ضياع أو غير ذلك وكذلك لو عصر له الريحان العربي أو الفارسى أو شيئا من الرياحين التي كره للمحرم شمها فغمس في مائه لم يلبسه المحرمان، وجماع هذا أن ينظر إلى كل ما كان طيبا لا يشمه المحرم فإذا استخرج ماؤه بأى وجه استخرج نيئا كان أو مطبوخا ثم غمس فيه الثوب فلا يجوز للمحرم ولا
(1) أن لا يلبسانه، كذا في جميع النسخ، بإثبات النون مع"أن"الناصبة، وكثيرا ما يقع ذلك في هذا الكتاب، ولعله من تحريف النساخ إن لم يكن جريا على لغة من لا ينصب ب"أن".
(2) النضوح: بالفتح، ضرب من الطيب تفوح رائحته، وأصل النضح الرش، فشبه كثرة ما
يفوح من طيبه بالرشح.
كذا في اللسان، والضياع كسحاب، ضرب من الطيب، كذا في القاموس.
كتبه مصححه.