الصفحة 496 من 2272

بيدى هاتين لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت"أخبرنا سفيان بن عيينة عن عثمان بن عروة قال سمعت أبى يقول سمعت عائشة تقول طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ولحله"فقلت لها بأى الطيب؟ فقالت"بأطيب الطيب"وقال عثمان ما روى هشام هذا الحديث إلا عنى أخبرنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الاسود عن عائشة قالت"رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث"أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع القاسم بن محمد وعروة يخبران عن عائشة أنها قالت"طيبت رسول الله صلى عليه وسلم بيدى في حجة الوداع للحل والاحرام"أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان أنه سمع عائشة بنت سعد تقول طيبت أبى عند إحرامه (1) بالسك والذريرة أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن بن زيد عن أبيه أنه قال رأيت ابن عباس محرما وأن على رأسه لمثل (2) الرب من الغالية (قال الشافعي)

وبهذا كله نأخذ فنقول: لا بأس أن يتطيب الرجل قبل إحرامه بأطيب ما يجد من الطيب غالبة ومجمر وغيرهما إلا ما نهى عنه الرجل من التزعفر ولا بأس على المرأة في التطيب بما شاءت من الطيب قبل الاحرام وكذلك لا بأس عليهما أن يفعلا بعد ما يرميان جمرة العقبة، ويحلق الرجل وتقصر المرأة قبل الطواف بالبيت، والحجة فيه ما وصفنا من تطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحالين، وكذلك لا بأس بالمجمر وغيره من الطيب لانه أحرم وابتدأ الطيب حلالا وهو مباح له، وبقاؤه عليه ليس بابتداء منه له، وكذلك إن كان الطيب دهنا أو غيره ولكنه إذا أحرم فمس من الطيب شيئا قل أو كثر بيده أو أمسه جسده وهو ذاكر لحرمته غير جاهل بأنه لا ينبغى له، أفتدى.

وكل ما سمى الناس طيبا في هذه الحال من الافاويه وغيرها وكل ما كان مأكولا إنما يتخذ ليؤكل أو يشرب لدواء أو غيره، وان كان طيب الريح ويصلح في الطيب فلا بأس بأكله، وشمه وذلك مثل المصطكا والزنجبيل والدارصيني وما أشبه هذا، وكذلك كل معلوف أو حطب من نبات الارض مثل الشيح والقيصوم والاذخر وما أشبه هذا، فإن شمه أو أكله أو دقه فلطخ به جسده فلا فدية عليه، لانه ليس بطيب ولا دهن، والريحان عندي طيب، وما طيب من الادهان بالرياحين فبقى طيبا كان طيبا وما (3) ربب بها عندي طيب إذا بقى طيبا مثل الزنبق والخيرى والكاذي والبان المنشوش وليس البنفسج بطيب إنما يربب للمنفعة لا للطيب، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر أنه سئل: أيشم المحرم الريحان والدهن والطيب؟ فقال: لا، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال ما أرى الورد والياسمين إلا طيبا (قال الشافعي) وما مس المحرم من رطب الطيب بشئ من بدنه افتدى وإن مس بيده منه شيئا يابسا لا يبقى له أثر في يده ولا له ريح كرهته له ولم أر عليه الفدية وإنما يفتدى من الشم خاصة بما أثر من الطيب من الشم، لان غاية الطيب للتطيب وإن جلس إلى عطار فأطال، أو مر به فوجد ريح الطيب أو وجد ريح الكعبة مطيبة أو مجمرة لم يكن عليه فدية وإن مس خلوق الكعبة جافا كان كما وصفت لا فدية عليه فيه لانه لا يؤثر ولا يبقى ريحه في بدنه وكذلك الركن وإن مس الخلوق رطبا افتدى وإن انتضح عليه أو

(1) السك: بالضم، ضرب من الطيب، يركب من مسك ورامك.

كذا في اللسان.

(2) الرب: بالضم، الطلاء الخاثر.

كذا في اللسان.

(3) ربب: بها أي طيب وغذي ودهن، منشوش، أي مخلوط بالطيب، كذا في كتب اللغة.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت