الصفحة 501 من 2272

سالم عن ابن جريج قال أخبرني حميد الاعرج عن مجاهد أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية"لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"قال حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها"لبيك إن العيش عيش الآخرة"قال ابن جريج وحسبت أن ذلك يوم عرفة (قال الشافعي) وهذه تلبية كتلبيته التي رويت عنه وأخبر أن العيش عيش الآخرة لا عيش الدنيا ولا ما فيها ولا يضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ولا غيره من تعظيم الله تعالى ودعائه مع التلبية، غير ان الاختيار عندي أن يفرد ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من التلبية ولا يصل بها شيئا إلا ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويعظم الله تعالى ويدعوه بعد قطع التلبية، أخبرنا سعيد عن القاسم بن معن عن محمد بن عجلان عن عبد الله بن أبى سلمة أنه قال سمع سعد بعض بنى أخيه وهو يلبى"باذا المعارج"فقال: سعد المعارج؟ إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(باب رفع الصوت بالتلبية) (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك ابن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن خلاد بن السائب الانصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"أتانى جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معى أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالاهلال"يريد أحدهما (قال الشافعي) وبما أمر به جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الرجال المحرمين وفيه دلالة على أن أصحابه هم الرجال دون النساء فأمرهم أن يرفعوا جهدهم ما لم يبلغ ذلك أن يقطع أصواتهم (1) فكانا نكره قطع أصواتهم وإذا كان الحديث يدل على أن المأمورين برفع الاصوات بالتلبية الرجال فكان النساء مأمورات بالستر فان لا يسمع صوت المرأة أحد أولى بها وأستر لها، فلا ترفع المرأة صوتها بالتلبية وتسمع نفسها.

(باب أين يستحب لزوم التلبية؟) (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني عبد الرحمن بن

عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط قال كان سلفنا لا يدعون التلبية عند أربع، عند اضطمام الرفاق حتى تنضم وعند إشرافهم على الشئ وهبوطهم من بطون الاودية وعند هبوطهم من الشئ الذى يشرفون منه وعند الصلاة إذا فرغوا منها (قال الشافعي) وما روى ابن سابط عن السلف هو موافق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ان جبريل عليه السلام أمره بأن يأمرهم برفع الصوت بالتلبية وإذا كانت التلبية برا أمر الملبون برفع الصوت به فأولى المواضع أن يرفع الصوت به مجتمع الناس حيث كانوا من مساجد الجماعات والاسواق واضطمام الرفاق، وأين كان اجتماعهم بما يجمع من ذلك

(1) قوله: فكانا نكره قطع أصواتهم، كذا في جميع النسخ، وانظر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت