(باب ما يقال عند استلام الركن) أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرت أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ قال قولوا"باسم الله والله أكبر إيمانا بالله وتصديقا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم" (قال الشافعي) رحمه الله هكذا أحب ان يقول الرجل عند ابتداء الطواف ويقول كلما حاذى الركن بعد"الله أكبر ولا إله إلا الله"وما ذكر الله به وصلى على رسوله فحسن.
(باب ما يفتتح به الطواف وما يستلم من الاركان) (قال الشافعي) وأحب أن يفتتح الطائف الطواف بالاستلام، وأحب ان يقبل الركن الاسود وإن استلمه بيده قبل يده وأحب أن يستلم الركن اليماني بيده ويقبلها ولا يقبله لانى لم أعلم أحدا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قبل إلا الحجر الاسود وإن قبله فلا بأس به، ولا آمره باستلام الركنين اللذين يليان الحجر الاسود ولو استلمهما أو ما بين الاركان من البيت لم يكن عليه إعادة ولا فدية إلا أنى أحب أن يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركن الاسود فكذلك أحب، ويجوز استلامه بلا تقبيل لانه قد استلمه واستلامه دون تقبيله،
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن (1) أبى جعفر قال رأيت ابن عباس جاء يوم التروية (2) مسبدا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات، أخبرنا سعيد عن حنظلة بن أبى سفيان عن طاوس أنه كان لا يستلم الركن إلا أن يراه خاليا، قال وكان إذا استلمه قبله ثلاث مرات وسجد عليه على أثر كل تقبيلة (قال الشافعي) وأنا أحب إذا أمكننى ما صنع ابن عباس من السجود على الركن لانه تقبيل وزيادة سجود لله تعالى وإذا استلمه لم يدع تقبيله وإن ترك ذلك تارك فلا فدية عليه أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء: هل رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا استلموا قبلوا أيديهم؟ قال نعم رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر وأبا سعيد الخدرى وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم قلت وابن عباس؟ قال: نعم حسبت كثيرا قلت: هل تدع أنت إذا استلمت أن تقبل يدك؟ قال فلم أستلمه إذا؟ (قال الشافعي) وإذا ترك استلام الركن لم أحب ذلك له ولا شئ عليه، أخبرنا سعيد بن سالم عن إبراهيم بن نافع قال: طفت مع طاوس فلم يستلم شيئا من الاركان حتى فرغ من طوافه.
(1) أبى جعفر: هو كذلك في بعض النسخ، وفى بعضها ابن جعفر، وحرر.
(2) قوله: مسبدا رأسه، في اللسان: سبد شعره استأصله حتى ألزقه بالجلد وأعفاه جميعا فهو ضد، ويقال سبد الشعر إذا نبت بعد الحلق فبدا سواده، وقال أبو عبيد: التسبيد ههنا (يعنى في حديث ابن عباس) ترك التدهن والغسل اه، كتبه مصححه.