الصفحة 561 من 2272

(صيد البحر) (قال الشافعي) قال الله تعالى"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة"وقال الله عز وجل"وما يستوى البحر ان هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا" (قال الشافعي) فكل ما كان فيه صيد، في بئر كان أو ماء مستنقع أو غيره، فهو بحر وسواء كان في الحل والحرم يصاد ويؤكل لانه مما لم يمنع بحرمة شئ وليس صيده الا ما كان يعيش في أكثر عيشه، فأما طائره فإنما يأوى إلى أرض فيه فهو من صيد البر إذا اصيب جزى.

(دخول مكة) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أحب للرجل إذا أراد دخول مكة أن يغتسل في طرفها ثم يمضى إلى البيت ولا يعرج فيبدأ بالطواف وإن ترك الغسل أو عرج لحاجة فلا بأس عليه وإذا رأى البيت قال"اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام"فإذا انتهى إلى الطواف اضطبع فأدخل رداءه تحت منكبه الايمن ورده على منكبه الايسر حتى يكون منكبه الايمن

مكشوفا ثم استلم الركن الاسود إن قدر على استلامه وقال عند استلامه"اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم"ثم يمضى عن يمينه فيرمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ليس بينهما مشى ويمشى أربعة فإن كان الزحام (1) شيئا لا يقدر على أن يرمل فكان إذا وقف لم يؤذ أحدا وقف حتى ينفرج له ما بين يديه ثم يرمل وإن كان يؤذى أحدا في الوقوف مشى مع الناس بمشيهم وكلما انفرجت له فرجة رمل وأحب إلى لو تطرف حتى يخرج من الناس حاشية ثم يرمل فإن ترك الرمل في طواف رمل في اثنين وإن تركه في اثنين رمل في واحد وإن تركه في الثلاثة لم يقض، إذا ذهب موضعه لم يقضه فيما بقى ولا فدية عليبه ولا إعادة وسواء تركه ناسيا أو عامدا إلا أنه مسئ في تركه عامدا وهكذا الاضطباع والاستلام إن تركه فلا فدية ولا إعادة عليه (قال) وأحب إلى أن يستلم فيما قدر عليه ولا يستلم من الاركان إلا الحجر واليماني يستلم اليماني بيده ثم يقبلها ولا يقبله ويستلم الحجر بيده ويقبلها ويقبله إن أمكنه التقبيل ولم يخف على عينيه ولا وجهه أن يجرح وأحب كلما حاذى به أن يكبر وأن يقول في رمله"اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا نغفورا وسعيا مشكورا"ويقول في الاطواف الاربعة"اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"فإذا فرغ من طوافه صلى خلف المقام ركعتين فيقرأ في الاولى ب"قل يا أيها الكافرون"وفى الاخرى ب"قل هو الله أحد"وكل واحدة منهما بعد أم القرآن ثم يعود إلى الركن فيستلمه وحيثما صلى أجزأه وما قرأ مع أم القرآن أجزأه وإن ترك استلام الركن اليماني فلا شئ عليه ولا يجزيه الطواف بالبيت ولا الصلاة إلا طاهرا ولا يجزئه من الطواف بالبيت أقل من سبع تام فإن خرج قبل سبع فسعى بين الصفا والمروة ألغى سعيه حتى يكون سعيه بعد

(1) شيئا: كذا في النسخ، ولعلها محرفة عن"شديدا"فانظر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت