ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه، ضمن كل واحد منهما هديه لصاحبه، ما بين قيمة ما ذبح حيا ومذبوحا، وأجزأ عن كل واحد منهما هديه أو ضحيته إذا لم تفت وإن استهلك كل واحد منهما هدى صاحبه أو ضحيته ضمن كل واحد منهما قيمة ما استهلك حيا وكان على كل واحد منهما البدل في كل واجب (قال الشافعي) والحاج المكى (1) والمنتوى والمسافر والمقيم والذكر والانثى ممن يجد ضحية سواء كلهم، لا فرق بينهم إن وجبت (2) على كل واحد منهم وجبت عليهم كلهم وإن سقطت عن واحد منهم سقطت عنهم كلهم ولو كانت واجبة على بعضهم دون بعض كان الحاج أولى أن تكون عليه واجبة لانها نسك وعليه نسك وغيره لا نسك عليه ولكنه لا يجوز أن يوجب على الناس إلا بحجة ولا يفرق بينهم إلا بمثلهم ولست أحب لعبد ولا أجيز له ولا مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد أن يضحوا لانهم لا أموال لهم وإنما أموالهم لمالكيهم وكذلك لا أحب للمكاتب ولا أجيز له أن يضحى لان ملكه على ماله
ليس بتام لانه يعجز فيرجع ماله إلى مولاه ويمنع من الهبة والعتق لان ملكه لم يتم على ماله (قال الشافعي) ولا يضحى عما في البطن (قال الشافعي) والاضحية جائزة يوم النحر وأيام منى كلها لانها أيام النسك وإن ضحى في الليل من أيام منى أجزأ عنه وإنما أكره له أن يضحى في الليل وينحر الهدى لمعنيين، أحدهما خوف الخطأ في الذبح والنحر أو على نفسه أو من يقاربه أو خطأ المنحر والثانى أن المساكين لا يحضرونه في الليل حضورهم إياه في النهار فأما لغير هذا فلا أكرهه فإن قال قائل ما الحجة في أن أيام منى أيام أضحى كلها؟ قيل كما كانت الحجة بأن يومين بعد يوم النحر (3) يومى ضحية فإن قال قائل فكيف ذلك؟ قيل نحر النبي صلى الله عليه وسلم وضحى في يوم النحر فلما لم يحظر على الناس أن يضحوا بعد يوم النحر بيوم أو يومين لم نجد اليوم الثالث مفارقا لليومين قبله لانه ينسك فيه ويرمى كما ينسك ويرمى فيهما فإن قال فهل في هذا من خبر؟ قيل: نعم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه دلالة سنة (4) (كتاب الصيد والذبائح) أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: الكلب المعلم الذي إذا
(1) المنتوى: أي المنتقل المتحول من بلد إلى بلد.
كما في كتب اللغة.
(2) قوله: على كل واحد، كذا في النسخ ولعل لفظة"كل"من زيادة النساخ.
(3) يومى ضحية كذا في النسخ بنصب"يومى"وهو جائز على اللغة الاسدية.
كتبه مصححه.
(4) في نسخة البلقينى هنا زيادة نصها"باب في العقيقة"وهى آخر تراجم الام، وفيها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت محمد بن إبراهيم ابن الحرث النيمى يقول تستحب العقيقة ولو بعصفور قال مالك ليس عليه العمل وقد أمكن في محمد ابن إبراهيم مثل ما أمكن في القاسم من أن يقول قائل إنما أعنى أنه تستحب العقيقة ولو بعصفور علماء المدينة مجمعون وسلفهم ثم لم تره أنت ولا أصحابك معنى يلزم ولا يكون حجة لمن أخذ به ولا حجة لكم في تركه إلا أن تقول هذا كلام مغلق لا ندرى من هذا الذى أفتى أنه تستحب العقيقة ولو بعصفور؟.