الصفحة 591 من 2272

وكذلك لو قطع المرئ والودجين دون الحلقوم لم تكن ذكاة من قبل أن الحياة قد تكون بعد هذا مدة وإن قصرت فلا تكون الزكاة إلا ما يكون بعده حياة طرفة عين وهذا لا يكون إلا في اجتماع قطع الحلقوم والمرئ دون غيرهما.

(باب موضع الذكاة في المقدور على ذكاته وحكم غير المقدور عليه) (قال الشافعي) الذكاة ذكاتان فذكاة ما قدر عليه من وحشى أو أنسى الذبح أو النحر وموضعهما اللبة والمنحر والحلق لا موضع غيره لان هذا موضع الحلقوم والمرئ والودجين فذلك الذكاة فيه بما جاءت السنة والآثار وما لم يقدر عليه فذكاته ذكاة الصيد أنسيا كان أو وحشيا فإن قال قائل بأى شئ قست هذا؟ قيل قسته بالسنة والآثار وقد كتبت ذلك في غير هذا الموضع لان السنة أنه أمر في الانسى بالذبح والنحر إذا قدر على ذلك منه وفى الوحشى بالرمي والصيد بالجوارح فلما قدر على الوحشى فلم

يحل إلا بما يحل به الانسى كان معقولا عن الله تعالى أنه إنما أراد به الصيد في الحال التى لا يقدر عليها على ان يكون فيها مذكى بالذبح والنحر وكذلك لما أمر بالذبح والنحر في الانسى فامتنع امتناع الوحشى كان معقولا أنه يذكى بما يذكى به الوحشى الممتنع فإن قال قائل لا أجد هذا في الانسى قيل ولا يجد في الوحشى الذبح فإذا أحلته إلى الذبح والاصل الذى في الصيد غير الذبح حين صار مقدورا عليه فكذلك فأحل الانسى حين صار إلى الامتناع إلى ذكاة الوحشى فإن قلت لا أحيل الانسى وإن امتنع إلى ذكاة الوحشى جاز عليك لغيرك أن يقول لا أحيل الوحشى إذا قدر عليه إلى ذكاة الانسى وأثبت على كل واحد منهما ذكاته في أي حال ما كان ولا أحيلهما عن حالهما بل هذا لصاحب الصيد أولى لانى لا أعلم في الصيد خبرا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وأعلم في الانسى يمتنع خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم يثبت بأنه رأى ذكاته كذكاة الوحشى كيف يجوز لاحد أن يفرق بين المجتمع؟ ثم إذا فرق أبطل الثابت من جهة الخبر ويثبت غيره من غير جهة الخبر؟ (قال) وإذا رمى الرجل بسيف أو سكين صيدا فأصابه بحد السيف أو حد السكين فمار فيه فهو كالسهم يصيبه بنصله وإن أصابه بصفح السيف أو بمقبضه أو قفاه إن كان ذا قفا أو بنصاب السكين أوقفاه أو صفحه فانحرف الحد عليه حتى يمور فلا يأكله إلا أن يدرك ذكاته وهذا كالسهم يرمى به والخشبة والخنجر فلا يؤكل لانه لا يدرى أيهم قتله (قال) وإن رمى صيدا بعينه بسيف أو سهم ولا ينوى أن يأكله فله أن يأكله كما يذبح الشاة لا ينوى أن يأكلها فيجوز له أكلها ولو رمى رجل شخصا يراه يحسبه خشبة أو حجرا أو شجرا أو شيئا فأصاب صيدا فقتله كان أحب إلى أن يتنزه عن أكله ولو أكله ما رأيته محرما عليه وذلك أن رجلا لو أخطأ بشاة له فذبحها لا يريد ذكاتها أو أخذها بالليل فحز حلقها حتى أتى على ذكاتها وهو يراها خشبة لينة أو غيرها ما بلغ علمي أن يكون ذا محرما ما عليه ولو دخل علينا بالتحريم عليه إذا أتى على ما يكون ذكاة إذا لم ينو الذكاة دخل علينا أن يزعم أن رجلا لو أخذ شاة ليقتلها لا ليذكيها فذبحها وسمى لم يكن له أكلها ودخل علينا أن لو رمى ما لا يؤكل من الطائر والدواب فأصاب صيدا يؤكل لم يأكله من قبل أنه قصد بالرمية قصد غير الذكاة ولا نية المأكول ودخل علينا أن لو أراد ذبح شاة فأخطأ بغيرها فذبحه لم يكن له أكله ولو أضجع شاتين ليذبح إحدهما ولا يذبح الاخرى فسمى وأمر السكين

فذبحهما حل له أكل التى نوى ذبحها ولم يحل له أكل التى لم ينو ذبحها ودخل علينا أكثر من هذا وأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت