الصفحة 593 من 2272

يأكل العضو الذى أبان لان الضربة الاولى صارت غير ذكاة وكانت الذكاة في الذبح ولا يقع إلا على البدن وما ثبت فيه منه ولم يزايله كان بمنزلة الميتة ألا ترى أنه لو ضرب منه عضوا ثم أدرك ذكاته فتركها لم يأكل منه شيئا لان الذكاة قد أمكنته فصارت الضربة الاولى غير الذكاة؟ (باب فيه مسائل مما سبق) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكل ما كان مأكولا من طائر أو دابة فأن يذبح أحب إلى وذلك سنته ودلالة الكتاب فيه والبقر داخلة في ذلك لقوله عزوجل"إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة"وحكايته فقال"فذبحوها وما كادوا يفعلون"إلا الابل فقط فإنها تنحر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بدنه، فموضع النحر في الاختيار في السنة في اللبة، وموضع الذبح في الاختيار في السنة أسفل من

اللحيين والذكاة في جميع ما ينحر ويذبح ما بين اللبة والحلق فأين ذبح من ذلك أجزأه فيه ما يجزيه إذا وضع الذبح في موضعه وإن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر كرهته له ولم أحرمه عليه وذلك أن النحر والذبح ذكاة كله غير أنى أحب أن يضع كل شئ من ذلك موضعه لا يعدوه إلى غيره قال ابن عباس"الذكاة في اللبة والحلق لمن قدر"وروى مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وزاد عمر ولا تعجلوا الانفس أن تزهق (قال الشافعي) والذكاة ذكاتان فما قدر على ذكاته مما يحل أكله فذكاته في اللبة والحلق لا يحل بغيرهما أنسيا كان أو وحشيا وما لم يقدر عليه فذكاته أن ينال بالسلاح حيث قدر عليه أنسيا كان أو وحشيا فإن تردى بعير في نهر أو بئر فلم يقدر على منحره ولا مذبحه حيث يذكى فطعن فيه بسكين أو شئ تجوز الذكاة به فأنهر الدم منه ثم مات أكل وهكذا ذكاة ما لا يقدر عليه، قد تردى بعير في بئر فطعن في شاكلته فسئل عنه ابن عمر فأمر بأكله وأخذ منه عشيرا بدرهمين، وسئل ابن المسيب عن المتردى ينال بشئ من السلاح فلا يقدر على مذبحه فقال: حيثما نلت منه بالسلاح فكله، وهذا قول أكثر المفتين (قال الشافعي) وأحب في الذبيحة أن توجه إلى القبلة إذا أمكن ذلك وإن لم يفعل الذابح فقد ترك ما أستحبه له ولا يحرمها ذلك (قال الشافعي) نهى عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النخع وأن تعجل الانفس أن تزهق والنخع أن يذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع الذبح لنخعه ولمكان الكسر فيه أو تضرب ليعجل قطع حركتها فأكره هذا وأن يسلخها أو يقطع شيئا منها ونفسها تضطرب أو يمسها بضرب أو غيره حتى تبرد ولا يبقى فيها حركة فإن فعل شيئا مما كرهت له بعد الاتيان على الذكاة كان مسيئا ولم يحرمها ذلك لانها ذكية (قال الشافعي) ولو ذبح رجل ذبيحة فسبقته يده فأبان رأسها، أكلها وذلك أنه أتى بالذكاة قبل قطع الرأس ولو ذبحها من قفاها أو أحد صفحتي عنقها ثم لم يعلم متى ماتت لم يأكلها حتى يعلم فإن علم أنها حييت بعد قطع القفا أو أحد صفحتي العنق حتى وصل بالمدية إلى الحلقوم والمرئ فقطعهما وهى حية أكل وكان مسيئا بالجرح الاول كما لو جرحها ثم ذكاها كان مسيئا وكانت حلالا ولا يضره بعد قطع الحلقوم والمرئ معا، أقطع ما بقى من رأسها أو لم يقطعه، إنما أنظر إلى الحلقوم والمرئ فإذا وصل إلى قطعهما وفيها الحياة كانت ذكية وإذا لم يصل إلى ذلك وفيها الحياة كانت ميتة وإذا غاب ذلك عنى وقد ابتدأ من غير جهتها جعلت الحكم على

الذى ابتدأ منه إذا لم أستيقن بحياة بعد (قال الشافعي) والتسمية على الذبيحة باسم الله فإذا زاد على ذلك شيئا من ذكر الله عزوجل فالزيادة خير ولا أكره مع تسميته على الذبيحة أن يقول صلى الله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت