الصفحة 639 من 2272

[ ولكن يحكم بأن يكون دهنا من الادهان فيجوز أن يباع الواحد منه بالاثنين من زيت الزيتون وذلك أنه إذا قال رجل أكلت زيتا أو اشتريت زيتا عرف أنه يراد به زيت الزيتون، لان الاسم له دون زيت الفجل وقد يحتمل أن يقال هو صنف من الزيت فلا يباع بالزيت إلا مثلا بمثل والسليط دهن الجلجلان (1) وهو صنف غير زيت الفجل وغير زيت الزيتون فلا بأس بالواحد منه بالاثنين من كل واحد منهما وكذلك دهن البزر والحبوب كلها، كل دهن منه مخالف دهن غيره دهن الصنوبر ودهن الحب الاخضر ودهن الخردل ودهن السمسم ودهن نوى المشمش ودهن اللوز ودهن الجوز فكل دهن من هذه الادهان خرج من حبة أو ثمرة فاختلف ما يخرج من تلك الثمرة أو تلك الحبة أو تلك العجمة فهو صنف واحد فلا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد وكل صنف منه خرج من حبة أو ثمرة أو عجمة فلا بأس به في غير صنفه الواحد منه بالاثنين ما لم يكن نسيئة لا بأس بدهن خردل بدهن فجل ودهن خردل بدهن لوز ودهن لوز بدهن جوز، اردد أصوله كله إلى ما خرج منه فإذا كان ما خرج منه واحدا فهو صنف كالحنطة صنف وإذا خرج من أصلين مفترقين فهما صنفان مفترقان كالحنطة والتمر فعلى هذا جميع الادهان المأكولة والمشروبة للغذاء والتلذذ لا يختلف الحكم فيها كهو في التمر والحنطة سواء فإن كان من هذه الادهان شئ لا يؤكل ولا يشرب بحال أبدا لدواء ولا لغيره فهو خارج من الربا فلا بأس أن يباع واحد منه بعشرة منه يدا بيد ونسيئة وواحد منه بواحد من غيره وباثنين يدا بيد ونسيئة إنما

الربا فيما أكل أو شرب بحال وفى الذهب والورق فإن قال قائل قد يجمعها اسم الدهن قيل وكذلك يجمع الحنطة والذرة والارز اسم الحب فلما تباين حل الفضل في بعضه على بعض يدا بيد وليس للادهان أصل اسم موضوع عند العرب إنما سميت بمعاني أنها تنسب إلى ما تكون منه فأما أصولها من السمسم والحب الاخضر وغيره فموضوع له أسماء كأسماء الحنطة لا بمعان فإن قيل فالحب الاخضر بمعنى فاسمه عند من يعرفه البطم والعسل الذى لا يعرف بالاسم الموضوع والذى إذا لقيت رجلا فقلت له عسل علم أنه عسل النحل صنف وقد سميت أشياء من الحلاوة تسمى بها عسلا وقالت العرب للحديث الحلو حديث معسول وقالت للمرأة الحلوة الوجه معسولة الوجه وقالت فيما التذت هذا عسل وهذا معسول وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا يحل لك حتى تذوقي عسيلته"يعنى يجامعها لان الجماع هو المستحلى من المرأة فقالوا لكل ما استحلوه عسل ومعسول على معنى أنه يستحلى استحلاء العسل قال فعسل النحل المنفرد بالاسم دون ما سواه من الحلو فإنما سميت على ما وصفت من الشبه والعسل فطرة الخالق لا صنعة للادميين فيه وما سواه من الحلو فإنما يستخرج من قصب أو ثمرة أو حبة كما تستخرج الادهان فلا بأس بالعسل بعصير قصب السكر لانه لا يسمى عسلا إلا على ما وصفت فإنما يقال عصير قصب ولا بأس العسل بعصير العنب ولا برب العنب ولا بأس بعصير العنب بعصير قصب السكر لانهما محدثان ومن شجرتين مختلفتين وكذلك رب التمر برب العنب متفاضلا وهكذا كل ما استخرج من شئ فكان حلوا فأصله على ما وصفت عليه أصول الادهان مثل عصير الرمان بعصير السفرجل وعصير التفاح بعصير اللوز وما أشبه هذا، فعلى هذا الباب كله وقياسه ولا يجوز منه صنف بمثله إلا يدا بيد وزنا بوزن إن كان يوزن وكيلا إن كان أصله الكيل بكيل ولا يجوز منه مطبوخ بنئ بحال لانه إذا كان إنما يدخر مطبوخا فأعطيت منه نيئا بمطبوخ فالنئ إذا طبخ ينقص فيدخل فيه النقصان في النئ فلا يحل ]

(1) الجلجلان: بضم الجيمين، السمسم.

وقيل حب الكزبرة.

كما في اللسان اه مصححه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت