الصفحة 669 من 2272

[ باب الخلاف في بيع الزرع قائما (قال الشافعي) رحمه الله فخالفنا في بيع الحنطة في سنبلها وما كان في معناها بعض الناس جتمعوا على إجازتها وتفرقوا في الحبوب في بعض ما سألناهم عنه من العلة في إجازتها فقلت لبعضهم أتجيزها على ما أجزت عليه بيع الحنطة القائمة على الموضع الذى اشتريتها فيه أو حاضرة ذلك الموضع غائبة عن نظر المشترى بغرارة أو جراب أو وعاء ما كان أو طبق؟ قال لا وذلك أنى لو أجزتها لذلك المعنى جعلت له الخيار إذا رآها قلت فبأى معنى أجزتها؟ قال بأنه ملك السنبلة فله ما كان مخلوقا فيها إن كان فيها خلق ما كان الخلق وبأى حال معيبا وغير معيب كما يملك الجارية فيكون له ولدان كان فيها وكانت ذات ولد أو لم تكن أو كان ناقصا أو معيبا لم أرده بشئ ولم أجعل له خيارا، فقلت له أما ذوات الاولاد فمقصود بالبيع قصد أبدانهن يشترين للمنافع بهن وما وصفت في أولادهن كما وصفت وفى الشجر كما وصفت أفى السنبلة شئ يشترى غير المغيب فيكون المغيب لا حكم له كالولد وذات

الولد والثمرة في الشجرة أم لا؟ قال وما تعنى بهذا؟ قلت أرأيت إذا اشتريت ذات ولد أليس إنما تقع الصفقة عليها دون ولدها؟ فكذلك ذات حمل من الشجر فإن أثمرت أو ولدت الامة كان لك بأنه لا حكم له إلا حكم أمه، ولا للثمر إلا حكم شجرة ولا حصة لواحد منهما من الثمن وإن لم يكونا لم ينقص الثمن وإن كان مثمرا كثيرا وسالما أو لم يكن أو معيبا فللمشترى أفهكذا الحنطة عندك في أكمامها؟ قال فإن قلت نعم؟ قلت فما المبيع؟ قال فإن قلت ما ترى؟ قلت فإن لم أجد فيما أرى شيئا قال يلزمنى أن أقول يلزمه كالجارية إذا لم يكن في بطنها ولد وليس كهى لان المشترى الامة لا حملها والمشترى الحب لا كمامه فهما مختلفان هنا ومخالف للجوز وما أشبه لان ادخار الحب بعد خروجه من أكمامه وادخار اللوز وشبهه بقشره فهذا يدخله ما وصفت وليس يقاس بشئ من هذا ولكنا اتبعنا الاثر، قلت: لو صح لكنا أتبع له.

= (قال الشافعي) رحمه الله وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه فلم أجزتم بيع شئ لم يخلق بعد ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السنين وبيع السنين وقع الثمن (1) أنه يجوز في النخل إذا طابت العام أن يباع ثمرته قابلا فقد خالفتم ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الوجهين وإن زعمتم أن بيع الثمرة لم تأت لا يحل فكذلك كان ينبغى أن تقولوا في القثاء والخربز (سألت الشافعي رحمه الله) عن القثاء والخربز والفجل يشترى أيكون لمشتريه أن يبيعه قبل أن يقبضه؟ فقال لا، ولا يباع شئ منه بشئ منه متفاضلا يدا بيد قلت وما الحجة في ذلك؟ فقال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر (2) فقلت للشافعي فإنا نقول كما قلت لا يباع حتى يقبض ولا بأس بالفضل في بعضها على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة (قال الشافعي) هذا خلاف السنة في بعض القول قلت ومن أين؟ قال زعمتم أنه لا يباع حتى يقبض وزعمتم أنه لا يباع بعضها ببعض نسيئة وهذا في حكم الطعام من التمر والحنطة ثم زعمتم أنه لا بأس بالفضل في بعضها على بعض يدا بيد وهذا خلاف حكم الطعام وهذا قول لا يقبل من أحد من الناس أما أن تكون خارجة من الطعام فلا بأس عندكم أن تباع قبل أن تقبض ويباع منها واحد بعشرة من صنفه نسيئة أو تكون طعاما فلا يجوز الفضل في الصنف منها على الآخر من صنفه يدا بيد.

(1) قوله: وقع الثمن أنه يجوز الخ كذا بالاصل، وحرره اه مصححه.

(2) لم يذكر متن الحديث في الاصل الذى بيدنا، فحرره اه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت