الصفحة 706 من 2272

[ فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل - إلى قوله - وليتق الله ربه" (قال الشافعي) فلما أمر الله عز وجل بالكتاب ثم رخص في الاشهاد إن كانوا على سفر ولم يجدوا كاتبا احتمل أن يكون فرضا وأن يكون دلالة فلما قال الله جل ثناوه"فرهان مقبوضة"والرهن غير الكتاب والشهادة ثم قال"فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى أؤتمن أمانته وليتق الله ربه"دل كتاب الله عزوجل على أن أمره بالكتاب ثم الشهود ثم الرهن إرشادا لا فرضا عليهم لان قوله"فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته"إباحة لان يأمن بعضهم بعضا فيدع الكتاب والشهود والرهن (قال) وأحب الكتاب والشهود لانه إرشاد من الله ونظر للبائع والمشترى وذلك أنهما إن كان أمينين فقد يموتان أو أحدهما فلا يعرف حق ] = من المبيع بيعا فاسدا (قال الشافعي) رحمه الله وإذا باع الرجل الرجل بيعا إلى العطاء فإن أبا حنيفة كان يقول البيع في ذلك فاسد، وكان ابن أبى ليلى يقول البيع جائز والمال حال وكذلك قولهما في كل بيع إلى أجل لا يعرف، فإن استهلكه المشترى فعليه القيمة في قول أبى حنيفة، وإن حدث به عيب رده ورد ما نقصه العيب، وإن كان قائما بعينه فقال المشترى لا أريد الاجل وأنا أنقد لك المال جاز ذلك له في هذا كله في قول أبى حنيفة وبه يأخذ، يعنى أبا يوسف (قال الشافعي) وإذا باع الرجل بيعا إلى العطاء فالبيع فاسد من قبل أن الله عز وجل أذن بالدين إلى أجل مسمى والمسمى الوقت بالاهلة التي سمى الله عزوجل فإنه يقول"يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج"والاهلة معروفة المواقيت وما كان في معناها من الايام المعلومات فإنه يقول"في أيام معلومات"والسنين فإنه يقول"حولين كاملين"وكل هذا الذى لا يتقدم ولا يتأخر والعطاء لم يكن قط فيما علمت ولا نرى أن يكون أبدا إلا يتقدم ويتأخر (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي (رحمه الله) قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال لا تبايعوا إلى العطاء ولا إلى بذر ولا إلى العصير (قال الشافعي) وهذا كله كمال قال لان هذا يتقدم ويتأخر، وكل بيع إلى أجل غير معلوم فالبيع فيه فاسد (قال الشافعي) فإذا هلكت السلعة التى ابتيعت إلى أجل غير"

معلوم في يدى المشترى رد القيمة وإن نقصت في يديه ردها وما نقصها العيب، فإن قال المشترى أنا أرضى بالسلعة بثمن حال وأبطل الشراء بالاجل لم يكن ذلك له إذا انعقد البيع فاسدا لم يكن لاحدهما أن يصلحه دون الآخر ويقال لمن قال قول أبى حنيفة أرأيت إذا زعمت أن البيع فاسد فمتى صلح؟ فإن قال صلح بإبطال هذا شرطه قيل له فهذا أن يكون بائعا مشتريا وإنما هذا مشتر ورب السلعة بائع، فإن قال رب السلعة بائع قيل له فهل أحدث رب السلعة بيعا غير البيع الاول؟ فإن قال: لا.

قيل فقولك متناقض تزعم أن بيعا فاسدا حكمه كما لم يصر فيه بيع يصير بيعا من غير أن يبيعه مالكه.

وفى بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها نصوص تتعلق بالعلم بالمبيع وعدم العلم به (قال الشافعي) رحمه الله وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من دار غير مقسومة أو عشرة أجربة من أرض غير مقسومة فإن أبا حنيفة كان يقول في ذلك كله البيع باطل ولا يجوز، لانه لا يعلم ما اشترى كم هو من الدار وكم هو من الارض وأين موضعه من الدار والارض؟ وكان ابن أبى ليلى يقول هو جائز في البيع وبه يأخذ يعنى أبا يوسف، وإن كانت الدار لا تكون مائة ذراع فالمشترى بالخيار إن شاء ردها وإن شاء رجع بما نقصت الدار على البائع في قول ابن أبى ليلى (قال الشافعي) رحمه الله وإذا اشترى الرجل من الدار ثلثا أو ربعا أو عشرة أسهم من مائة سهم من جميعها فالبيع جائز وهو شريك فيها بقدر ما اشترى (قال الشافعي) وهكذا لو اشترى نصف عبد أو نصف ثوب أو نصف خشبة ولو اشترى مائة ذراع من دار محدودة ولم يسم أذرع الدار فالبيع باطل من قبل أن المائة قد تكون نصفا أو ثلثا أو ربعا أو أقل فيكون قد اشترى شيئا غير محدود ولا محسوب معروف كم قدره من الدار فنجيزه ولو سمى ذرع جميع الدار ثم اشترى منها مائة ذراع كان جائزا من قبل أن هذا منها سهم معلوم من جميعها وهذا مثل شرائه سهما من أسهم منها ولو قال اشترى منك مائة ذراع آخذها من أي الدار شئت كان البيع فاسدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت