[ لبعض (1) ما اشترى من هذا عبدا بعينه أو دارا بعينها أو ثيابا بعينها بطعام موصوف إلى أجل أو غيره كان البائع للدار المشترى بها الطعام أحق بداره لانه بائع مشتر ليس بخارج من بيعه وكذلك لو سلف
في الطعام فضة مصوغة معروفة أو ذهبا أو دنانير بأعيانها فوجدها قائمة يقر بها الغرماء أو البائع كان أحق بها فإن كانت مما لا يعرف أو استهلكت فهو أسوة الغرماء وإذا اكترى الرجل من الرجل الدار ثم فلس المكرى فالكراء ثابت إلى مدته ثبوت البيع مات المفلس أو عاش وهكذا قال بعض أهل ناحيتنا في الكراء وزعم في الشراء أنه إذا مات فإنما هو أسوة الغرماء وقد خالفنا غير واحد من الناس في الكراء ففسخه إذا مات المكترى أو المكرى لان ملك الدار قد تحول لغير المكرى والمنفعة قد تحولت لغير المكترى وقال ليس الكراء كالبيوع ألا ترى أن الرجل يكترى الدار فتنهدم فلا يلزم المكرى أن يبنيها ويرجع المكترى بما بقى من حصة الكراء؟ ولو كان هذا بيعا لم يرجع بشئ فيثبت صاحبنا والله يرحمنا واياه الكراء الاضعف لانا ننفرد به دون غيرنا في مال المفلس وإن مات يجعله للمكترى وأبطل البيع فلم يجعله للبائع ولو فرق بينهما لكان البيع أو لن أن يثبت للبائع من الكراء للمكترى لانه ليس بملك تام وإذا جمعنا نحن بينهما لم ينبغ له أن يفرق بينهما قال وإذا تكارى الرجل من الرجل حمل طعام إلى بلد من البلدان ثم أفلس المكترى أو مات فكل ذلك سواء يكون المكرى أسوة الغرماء لانه ليس له في الطعام صنعة ولو كان أفلس قبل أن يحمل الطعام كان له أن يفسخ الكراء لانه ليس للمكترى أن يعطيه من ماله شيئا دون غرمائه ولا أجبر المكرى أن يأخذ شيئا من غريم المفلس إلا أن يشاء غرماؤه ولو حمله بعض الطريق ثم أفلس كان له بقدر ما حمله من الكراء يحاص به الغرماء وكان له أن يفسخ الحمولة في موضعه ذلك إن شاء إن كان موضع لا يهلك فيه الطعام مثل الصحراء أو ما أشبهها وإذا تكارى النفر الابل بأعيانها من الرجل فمات بعض إبلهم لم يكن على المكرى أن يأتيه بإبل بدلها فإذا كان هذا هكذا فلو أفلس المكرى ومات بعض إبلهم لم يرجع على أصحابه ولا في مال المكرى بشئ إلا بما بقى مما دفع إليه من كرائه يكون فيه أسوة الغرماء وتكون الابل التى اكتريت على الكراء فإذا انقضى كانت مالا من مال المكرى المفلس ولو كانوا تكاروا منه حمولة مضمونة على غير إبل بأعيانها يدفع إلى كل رجل منهم إبلا بأعيانها كان له نزعها من أيديهم وإبدالهم غيرها فإذا كان هذا هكذا فحقهم في ذمته مضمون عليه فلو ماتت إبل كان يحمل عليها واحد منهم فأفلس الغريم كانوا جميعا أسوة فيما بقى من الابل بقدر حمولتهم لانها مضمونة في ماله لا في إبل بأعيانها فيكون إذا هلكت لم يرجع وإن كان
معهم غرماء غيرهم من غرمائه بأى وجه كان لهم الدين عليه ضرب هؤلاء بالحمولة وهؤلاء بديونهم وحاصوهم وإذا اكترى الرجل من الرجل الابل ثم هرب فأتى المتكارى السلطان فأقام عنده البينة على ذلك فإن كان السلطان ممن يقضى على الغائب أحلف المتكارى أن حقه عليه لثابت في الكراء ما يبرأ منه بوجه من الوجوه وسمى الكراء والحمولة ثم تكارى له على الرجل كما يبيع له في مال الرجل إذا كانت الحمولة مضمونة عليه وإن كانت الحمولة إبلا بأعيانها لم يتكار له عليه وقال القاضى للمكترى أنت بالخيار بين أن تكترى من غيره وأردك بالكراء عليه لفراره منك أو آمر عدلا فيعلف الابل أقل ما يكفيها ويخرج ذلك متطوعا به غير مجبور عليه وأردك به على صاحب الابل دينا عليه وما أعلف الابل قبل قضاء القاضى فهو متطوع به وإن كان للجمال فضل من إبل باع عليه وأعلف إبله إذا كان ممن ]
(1) قوله: ولو كان الثمن لبعض ما اشترى الخ كذا بالاصل، وتأمل اه مصححه.