[ بالنقص وإن شاء أن يخرج ويفسخ الكراء كان ذلك له إذا كان (1) بعض ما بقى من الدار والارض ليس مثل ما ذهب (قال الشافعي) وكذلك لو اشترى مائة أردب طعاما فلم يستوفها حتى تلف نصفها في يدى البائع كان له إن شاء أن يأخذ النصف بنصف الثمن (قال الربيع) الطعام عندي خلاف الدار ينهدم بعضها لان الطعام شئ واحد والدار لا يكون بعضها مثل بعض سواء مثل الطعام (قال الشافعي) وأصل هذا أن ينظر إلى البيعة فإذا وقعت على شئ يتبعض ويجوز أن يقبض بعضه دون بعض فتلف بعضه قلت فيه هكذا، وإن وقعت على شئ لا يتبعض مثل عبد اشتريته فلم تقبضه حتى حدث به عيب كنت فيه بالخيار بين أخذه بجميع الثمن أو رده لانه لم يسلم لك فتقبضه غير معيب فإن قال قائل ما فرق بين هذين؟ قيل لا يكون العبد يتبعض من العيب ولا العيب يتبعض من العبد فقد يكون المسكن متبعضا من المسكن من الدار والارض وكذلك إذا تكارى الرجل من الرجل الارض عشر سنين بمائة دينار لم يجز حتى يسمى لكل سنة شيئا معلوما: وإذا اكترى الرجل من الرجل أرضه أو داره فقال أكتريها منك كل سنة بدينار أو أكثر ولم يسم السنة التى يكتريها ولا السنة التى ينقطع إليها الكراء فالكراء فاسد لا يجوز إلا على أمر يعرفه المكرى والمكترى.
كما لا تجوز البيوع إلا على ما يعرف وهذا كلام يحتمل أن يكون الكراء فيه ينقضى إلى مائة سنة أو أكثر أو أقل ويحتمل أن يكون سنة ويحتمل أقل من سنة فكان هذا كراء مجهولا يفسخه قبل السكنى.
فإن فات فيه السكنى جعلنا فيه على المكترى أجر مثله كان أكثر مما وقع به الكراء أو أقل.
إذا أبطلنا أصل العقد فيه وصيرناه قيمة لم نجعل الباطل دليلا على الحق (قال الشافعي) فإذا زرع الرجل أرض رجل فادعى أن رب الارض أكراه أو أعاره إياها وجحد رب الارض فالقول قول رب الارض مع يمينه ويقلع الزارع في زرعه وعلى الزارع كراء مثل أرضه إلى يوم يقلع زرعه
(قال الشافعي) وسواء كان ذلك في إبان الزرع أو في غير إبانه إذا كان زارع الارض المدعى للكراء حبسها عن مالكها فإنما أحكم عليه حكم الغاصب وإذا تكارى الرجل من الرجل أرضا فيها زرع لغيره لا يستطيع إخراجه منها إلى أن يحصده فالكراء مفسوخ لا يجوز حتى يكون المكترى يرى الارض لا حائل دونها من الزرع ويقبضها لا حائل دونها من الزارعين لانا نجعله بيعا من البيوع فلا يجوز أن يبيع لرجل عينا لا يقدر المبتاع على قبضها حين تجب له ويدفع الثمن ولا أن نجعل على المبتاع والمكترى الثمن ولعل المكترى أن يتلف قبل أن يقبضه ولا يجوز أن نقول له الثمن دين إلى أن يقبض فذلك دين بدين (قال الشافعي) ولا بأس بالسلف في الارض والدار قبل أن يكتريهما ويقبضهما ولكن يكترى الارض والدار ويقبضهما مكانهما لا حائل بينهما ومتى حدث على واحد منهما حادث يمنع من منفعته رجع المكترى بحصته من الكراء من يوم حدث الحادث وهكذا العبد وجميع الاجارات وليس هذا بيع وسلف إنما البيع والسلف أن تنعقد العقدة على إيجاب بيع وسلف بين المتبايعين فيكون الثمن غير معلوم من قبل أن للمبيع حصة من السلف في أصل ثمنه لا تعرف لان السلف غير مملوك (قال الشافعي) وكل ما جاز لك أن تشتريه على الانفراد جاز لك أن تكتريه على الانفراد والكراء بيع من البيوع وكل ما لم يجز لك أن تشتريه على الانفراد لم يجز لك أن تكتريه على ]
(1) قوله: إذا كان بعض ما بقى كذا بالاصل لا يخفى استقامة الكلام بدون"بعض"إن لم يكن محرفا عن"البعض الباقي"فحرر.
كتبه مصححه.