الصفحة 905 من 2272

[ بأس إن كانت عليك خمسة دنانير حالة أن تؤاجر بها عبدا لك من رب الدنانير إذا قبض العبد وليس من هذا شئ دينا بدين الحكم في المستأجر أن يدفع إلى المستأجر له نقدا غير أن صاحبه يستوفى الاجارة في مدة تأتى ولو لا أن الحكم فيه هكذا ما جازت الاجارة بدين أبدا من قبل أن هذا دين بدين ولا عرفت لها وجها تجوز فيه وذلك أنى إن قلت لا تجب الاجارة إلا باستيفاء المستأجر من المنفعة ما يكون له حصة من الثمن كانت الاجارة منعقدة والمنفعة دين فكان هذا دينا بدين.

ولو قلت يجوز أن أستأجر منك عبدك بعشرة دنانير شهرا فإذا مضى الشهر دفعت إليك العشرة كانت العشرة دينا وكانت المنفعة دينا فكان هذا دينا بدين ولو قلت أدفع إليك عشرة وأقبض العبد يخدمني شهرا كان هذا سلفا في شئ غير موصوف وسلفا غير مضمون على صاحبه وكان هذا في هذه المعاني كلها إبطال الاجارات وقد أجازها الله تعالى وأجازتها السنة وأجازها المسلمون وقد كتبنا تثبيت إجازتها في كتاب الاجارات ولو لا أن ما قلت كما قلت إن دفع المستأجر من دار وعبد إلى المستأجر دفع العين التى فيها المنفعة فيحل في الاچجارة النقد والتأخير لان هذا نقد بنقد ونقد بدين ما جازت الاجارات بحال أبدا فإن قال قائل فهى لا يقدر على المنفعة فيها إلا في مدة تأتى قلنا قد عقلنا أن الاجارات منذ كانت هكذا فإن حكمها حكم الطعام يبتاع كيلا فتشرع في كيله فلا تأخذ منه ثانيا أبدا إلا بعد بادئ وكذلك أنه لا يمكنك فيه غير هذا وكذلك السكنى والخدمة لا يمكن فيهما أبدا غير هذا فأما من قال ممن أجاز الاجارات يجوز أن يستأجر العبد شهرا

بدينار أو شهرين أو ثلاثة ثم قال ولا يجوز أن يكون لى عليك دينار فاستأجره منك به لان هذا دين بدين فالذي أجاز هو الدين بالدين إذا كانت الاجارة دينا لا شك والذى أبطل هو الذى ينبغى أن يجيز من قبل أنه يجوز لى أن يكون لى عليك دينار فآخذ به منك دراهم ويكون كينونته عليك كقبضك إياه من يدى ولا يجوز أن يعطيك دراهم بدينار مؤجل ويزعم هنا في الصرف أنه نقد ويزعم في الاجارة أنه دين فلابد أن يكون الحكم أنه نقد فيهما جميعا أو دين فيهما جميعا فإن جاز هذا جاز لغيره أن يجعله نقدا حيث جعله دينا ودينا حيث جعله نقدا (قال الشافعي) البيوع الصحيحة صنفان: بيع عين يراها المشترى والبائع وبيع صفة مضمونة على البائع وبيع ثالث وهو الرجل يبيع السلعة بعينها غائبة عن البائع والمشترى غير مضمونة على البائع إن سلمت السلعة حتى يراها المشترى كان فيها بالخيار باعه إياها على صفة وكانت على تلك الصفة التى باعه إياها أو مخالفة لتلك الصفة لان بيع الصفات التى تلزم المشترى ما كان مضمونا على صاحبه ولا يتم البيع في هذا حتى يرى المشترى السلعة فيرضاها ويتفرقان بعد البيع من مقامهما الذى رآها فيه فحينئذ يتم البيع ويجب عليه الثمن كما يجب عليه الثمن في سلعة حاضرة اشتراها حتى يتفرقا بعد البيع عن تراض فيلزمهما ولا يجوز أن تباع هذه السلعة بعينها إلى أجل من الآجال قريب ولا بعيد من قبل أنه إنما يلزم بالاجل ويجوز فيما حل لصاحبه وأخذه مشتريه ولزمه بكل وجه، فأما بيع لم يلزم فلا يجوز أن يكون إلى أجل وكيف يكون على المشترى دين إلى أجل ولم يتم له بيع ولم يره ولم يرضه؟ فإن تطوع فنقد فيه على أنه إن رضى كان نقد الثمن وإن سخط رجع بالثمن لم يكن بهذا بأس وليس هذا من بيع وسلف ولا ان أسلفك في الطعام إلى أجل فآخذ منك بعد مجئ الاجل بعض طعام وبعض رأس مال فإن ذهب ذاهب إلى أن هذين أو أحدهما أو ما كان في مثل معناهما أو معنى واحد منهما من بيع وسلف فليس هذا من ذلك بسبيل ألا ترى أن معقولا لا شك فيه في الحديث إذا كان إنما نهى ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت