الصفحة 924 من 2272

[ إن ظهر عليه ماء سيل أو غيل مشترك أو ماء مطر لان الماء مشترك فإن كان له ماء خاص وذلك ماء عين أو نهر يحفرها يسقى بها ارضا فهذا إحياء لها وهكذا إن ساق إليها من نهر إو واد أو غيل مشترك في ماء عين له أو خليج خاصة فسقاها به فقد أحياها الاحياء الذى يملكها به (قال الشافعي) ما لا يملكه أحد من المسلمين صنفان، أحدهما يجوز أن يملكه من يحييه وذلك مثل الارض تتخذ للزرع والغراس والآبار والعيون والمياه ومرافق هذا الذى لا يكمل صلاحه إلا به، وهذا انما تجلب منفعته بشئ من غيره لا

كبير منفعة فيه هو نفسه وهذا إذا أحياه رجل بأمر وال أو غير أمره ملكه ولم يملك أبدا إلا أن يخرجه من أحياه من يده، والصنف الثاني ما تطلب المنفعة منه نفسه ليخلص إليها لا شئ يجعل فيه من غيره وذلك المعادن كلها الظاهرة والباطنة من الذهب والتبر والكحل والكبريت والملح وغير ذلك، وأصل المعادن صنفان ما كان ظاهرا كالملح الذى يكون في الجبال ينتابه الناس فهذا لا يصلح لاحد أن يقطعه أحدا بحال والناس فيه شرع، وهكذا النهر والماء الظاهر فالمسلمون في هذا كلهم شركاء.

وهذا كالنبات فيما لا يملكه أحد وكالماء فيما لا يملكه أحد، فإن قال قائل ما الدليل على ما وصفت؟ قيل: (أخبرنا) ابن عيينة عن معمر عن رجل من إهل مأرب عن أبيه أن الابيض بن حمال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطعه ملح مأرب فأراد أن يقطعه أو قال أقطعه إياه، فقيل له إنما كالماء العد، قال فلا إذن (قال الشافعي) فنمنغه إقطاع مثل هذا فإنما هذا حمى وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا حمى إلا لله ورسوله"فإن قال قائل فكيف يكون حمى؟ قيل هو لا يحدث فيه شيئا تكون المنفعة فيه من عمله ولا يطلب فيه شيئا لا يدركه إلا بالمؤنة عليه إنما يستدرك فيه شيئا ظاهرا ظهور الماء والكلا فإذا تحجر ما خلق الله من هذا، فقد حمى لخاصة نفسه فليس ذلك له، ولكنه شريك فيه كشركته في الماء والكلا الذى ليس في ملك أحد، فإن قال قائل فإقطاع الارض للبناء والغراس ليس حمى، قيل إنه إنما يقطع من الارض ما لا يضر بالناس وما يستغنى به وينتفع به هو وغيره، قال: ولا يكون ذلك إلا بما يحدثه هو فيه من ماله فتكون منفعته بما استحدث من ماله من بناء أحدثه أو غرس أو زرع لم يكن لآدمي وماء احتفره ولم يكن وصل إليه آدمى إلا باحتفاره، وقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدور والارضين، فدل على أن الحمى الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أن يحمى الرجل الارض لم تكن ملكا له ولا لغيره بلا مال ينفقه فيها ولا منفعة يستحدثها بها فيها لم تكن فيها فهذا معنى قطيع مأذون فيه لا حمى منهى عنه (قال الربيع) يريد الذى هو مأذون فيه الذى استحدث فيه بالنفقة من ماله وأما ما كان فيه منفعة بلا نفقة على من حماه فليس له أن يحميه (قال الشافعي) ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط أو قار أو كبريت أو مومياء أو حجارة ظاهرة كمومياء في غير ملك لاحد فليس لاحد أن يتحجرها دون غيره ولا لسلطانها أن يمنعها لنفسه ولا لخاص من الناس لان هذا

كله ظاهر كالماء والكلا، وهكذا عضاه الارض ليس للسلطان أن يقطعها لمن يتحجرها دون غيره لانها ظاهرة ولو أقطعه أرضا يعمرها فيها عضاه فعمرها كان ذلك له لانه حينئذ يحدث فيها ما وصفت بماله مما هو أنفع مما كان فيها، ولو تحجر رجل لنفسه من هذا شيئا أو منعه له سلطان كان ظالما، ولو أخذ في هذا الحال من هذا شيئا لم يكن عليه أن يرده إلا أنه يشرك فيه من منعه منه ولا أن يغرم لمن منعه شيئا بمنعه، وذلك أنه لم يأخذ شيئا كان لاحد فيضمن له ما أخذ منه وإن منع الرجل مما للرجل أن ياخذه من جهة الاباحة، لا يلزمه غرما إلا أنه لم يمنعه أن يحتطب حطبا أو ينزل أرضا لم يضمن له شيئا إنما يضمن ما اتلف لرجل أو أخذ مما كان ملكه لرجل ولو أحدث على شئ من هذا بناء قيل له حول ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت