[ يبع ولم يهب أو لم نعلمه باع ولا وهب وحلف رب العبد كتب الحاكم بينته إلى قاضى بلد غير مكة فوافقت الصفة العبد الذى في يديه لم يكن للقاضى أن يدفعه إليه بالصفة ولا يقبل إلا أن يكون شهود يقدمون عليه فيشهدون عليه بعينه ولكن إن شاء الذى له عليه بينة أن يسأل القاضى أن يجعل هذا العبد ضالا فيبيعه فيمن يزيد ويأمر من يشتريه ثم يقبضه من الذى اشتراه (قال الشافعي) وإذا أقام عليه البينة بمكة بعينه أبرأ القاضى الذى اشتراه من الثمن بإبراء رب العبد ويرد عليه الثمن إن كان قبضه منه
وقد قيل يختم في رقبة هذا العبد ويضمنه الذى استحقه بالصفة فإن ثبت عليه الشهود فهو له ويفسخ عنه الضمان وإن لم يثبت عليه الشهود رد، وإن هلك فيما بين ذلك كان له ضامنا وهذا يدخله أن يفلس الذى ضمن ويستحقه ربه فيكون القاضى أتلفه ويدخله أن يستحقه ربه وهو غائب فإن قضى على الذى دفعه إليه بإجازته في غيبته قضى عليه بأجر ما لم يغصب ولم يستأجر وإن أبطل عنه كان قد منع هذا حقه بغير استحقاق له ويدخله أن يكون جارية فارهة لعلها أم ولد لرجل فيخلى بينها وبين رجل يغيب عليها ولا يجوز فيها إلا القول الاول (قال الشافعي) وإذا اعترف الرجل الدابة في يدي رجل فأقام رجل عليها بينة أنها له قضى له القاضى بها فإن ادعى الذى هي في يديه أنه اشتراها من رجل غائب لم يحبس الدابة عن المقضى له بها ولم يبعث بها إلى البلد الذى فيها البيع كان البلد قريبا أو بعيدا ولا أعمد إلى مال رجل فأبعث به إلى البلد لعله يتلف قبل أن يبلغه بدعوى إنسان لا أدرى كذب أم صدق ولو علمت أنه صدق ما كان لى أن أخرجها من يدى مالكها نظرا لهذا أن لا يضيع حقه على المغتصب لا تمنع الحقوق بالظنون ولا تملك بها وسواء كان الذى استحق الدابة مسافرا أو غير مسافر ولا يمنع منها ولا تنزع من يديه إلا أن يطيب نفسا عنها ولو أعطى قيمتها أضعافا لانا لا نجبره على بيع سلعته (قال الشافعي) ويأكل اللقطة الغنى والفقير ومن تحل له الصدقة ومن لا تحل له فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبى بن كعب وهو أيسر أهل المدينة أو كأيسرهم وجد صرة فيها ثمانون دينارا أن يأكلها (أخبرنا) الدراوردى عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن عطاء بن يسار عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه وجد دينارا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره للنبى صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعرفه فلم يعترف فأمره أن يأكله ثم جاء صاحبه فأمره أن يغرمه (قال الشافعي) وعلى بن أبى طالب رضى الله عنه ممن تحرم عليه الصدقة لانه من صلبية بنى هاشم وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الاذن بأكل اللقطة بعد تعريفها سنة على بن أبى طالب وأبى بن كعب وزيد بن خالد الجهنى وعبد الله بن عمرو بن العاص وعياض ابن حماد المجاشعى رضى الله عنهم (قال الشافعي) والقليل من اللقطة والكثير سواء لا يجوز أكله إلا بعد سنة فأما أن آمر الملتقط وإن كان أمينا أن يتصدق بها فما أنصفت الملتقط ولا الملتقط عنه إن فعلت إن كانت اللقطة مالا من مال الملتقط بحال فلم آمره أن
يتصدق وأنا لا آمره أن يتصدق به ولا بميراثه من أبيه وإن أمرته بالصدقة فكيف أضمنه ما آمره باتلافه؟ وإن كانت الصدقة مالا من مال الملتقط عنه فكيف آمر الملتقط بأن يتصدق بمال غيره بغير إذن رب المال؟ ثم لعله يجده رب المال مفلسا فأكون قد أتويت ماله ولو تصدق بها ملتقطها كان متعديا فكان لربها أن يأخذها بعينها فإن نقصت في أيدى المساكين أو تلفت رجع على الملتقط إن شاء بالتلف والنقصان وإن شاء أن يرجع بها على المساكين رجع بها إن شاء (قال الشافعي) وإذا التقط العبد اللقطة فعلم السيد باللقطة فأقرها بيده فالسيد ضامن لها في ماله في رقبة العبد وغيره إذا استهلكها العبد قبل السنة أو بعدها دون مال السيد لان أخذه اللقطة عدوان، إنما يأخذ اللقطة من له ذمة يرجع بها عليه ]