الصفحة 955 من 2272

[ وكذلك النساء البوالغ قد استوهب رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية بالغا من أصحابه ففدى بها رجلين (1) وترجم في اختلاف مالك والشافعي باب المنبوذ (أخبرنا) مالك عن ابن شهاب عن سنين أبى جميلة رجل من بنى سليم أنه وجد منبوذا في زمان

عمر بن الخطاب فجاء به إلى عمر فقال ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ قال وجدتها ضائعة فأخذتها فقال عريفي يا أمير المؤمنين أنه رجل صالح فقال أكذلك؟ قال نعم قال عمر اذهب فهو حر وولاؤه لك وعلينا نفقته قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين فقلت للشافعي فبقول مالك نأخذ (قال الشافعي) فقد تركتم ما روى عن عمر في المنبوذ فإن كنتم تركتموه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال"الولاء لمن أعتق"فقد زعمتم أن في ذلك دليلا على أن لا يكون الولاء إلا لمن أعتق ولا يزول عن معتق فقد خالفتم عمر استدلالا بالسنة ثم خالفتم السنة فزعمتم أن السائبة لا يكون ولاؤه للذى أعتقه وهو معتق فخالفتموها جميعا وخالفتم السنة في النصراني يعتق العبد المسلم فزعمتم أن لا ولاء له وهو معتق وخالفتم السنة في المنبوذ إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول"فإنما الولاء لمن أعتق"فهذا نفى أن يكون الولاء لمن أعتق والمنبوذ غير معتق ولا ولاء له فمن أجمع ترك السنة وخالف عمر فيا ليت شعرى من هؤلاء المجمعون لا يسمون فإنا لا نعرفهم وهو المستعان ولم يكلف الله أحدا أن يأخذ دينه عمن لا يعرفه ولو كلفه أفيجوز له أن يقبل عمن لا يعرف؟ إن هذه لغفلة طويلة فلا أعرف احدا يؤخذ عنه هذا العلم يؤخذ عليه مثل هذا في قوله واحد يترك ما روى في اللقيط عن عمر للسنة ثم يدع السنة فيه في موضع آخر في السائبة والنصراني يعتق المسلم (قال الشافعي) وقد خالفنا بعض الناس في هذا فكان قوله أشد توجيها من قولكم قالوا يتبع ما جاء عن عمر في اللقيط لانه قد يحتمل أن لا يكون خلافا للسنة وأن تكون السنة في المعتق (2) فيمن لا ولاء له ويجعل ولاء الرجل يسلم على يديه الرجل للمسلم بحديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا في السائبة والنصراني يعتق المسلم قولنا فزعمنا أن عليهم حجة بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم"فإنما الولاء لمن أعتق"لا يكون الولاء إلا لمعتق ولا يزول عن معتق فإن كانت لنا عليهم بذلك حجة فهى عليكم أبين لانكم خالفتموه حيث ينبغى أن توافقوه ووافقتموه حيث كان لكم شبهة لو خالفتموه.

(1) (قال) شيخنا شيخ الاسلام أيده الله تعالى: لم يذكر الشافعي رضى الله عنه جوابه في الصبى الذى يسبى وحده وقد جوز في الخبر أنه يحتمل أن يكون في الاطفال من لا أم له وهذا الاحتمال يقتضى أنه لم يجزم الشافعي بأنه يبيع الصبي إذا لم يكن معه أحد أبويه وهو وجه في المسألة وليس بشاذ كما قال صاحب الروضة بل كلام الشافعي يقتضيه

اه.

(2) قوله: فيمن لا ولاء له، كذا بالاصل ولعل قبله سقطا هكذا"وما جاء عن عمر فيمن لا ولاء له الخ"وحرر فليس عندنا في هذا المقام أصل ثان يعززه.

والله المستعان.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت