فانظر كيف أن الله يحب الدعوات المخلصة وكيف كانت السنن الكونية تتبدل وتتغير بسبب الإخلاص لله تعالى. ولقد وقع الغلام في خطر عظيم عندما أخذوه من على الجبل ليطرحوه. فدعا الله بإخلاص شديد: ( اللهم اكفنيهم بما شئت) فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي الى الملك، لقد كان الإخلاص سببا في نجاته من الموت واستطاع بفضل الله سبحانه أن يقتل بالإخلاص أعداء الله تعالى، ثم أخذوه في السفينة ليتخلصوا منه ـ حيث إنهم رأوا الإخلاص سرّ قوته ـ أخذوه وتوسطوا به البحر فدعا الله بإخلاص العبد للرب: ( اللهم اكفنيهم بما شئت) فانكفأت بهما السفينة فغرقوا وجاء يمشي الى الملك.
هذا هو الاخلاص الذي منّ الله به على هذا الغلام، نجاه الله من خطر عظيم، وبه قضى على أعداء الله تبارك وتعالى.
ثم انظر كيف كان يشتد إخلاص ذلك الغلام فقد باع نفسه لله شهيدا، ضحى بنفسه من أجل أن تكون كلمة الاخلاص هي المقولة على الأرض وهي المعمول بها، من أجل أن يقول الناس: ( آمنا برب الغلام) .
لقد قال للملك: ( إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال ما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: بسم الله رب الغلام، ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني) .
وما هي نتيجة هذا الاخلاص؟ أجر كبير ومنزلة عظيمة عند الله لغلام، وإيمان من الناس برب الغلام، فما أن مات هذا الغلام، وإذا بالناس تقول: آمنا برب الغلام.
هذه هي ثمرة إخلاص الغلام، إيمان شعب بكامله. إيمانا ثبتوا به على التحريق. وكان من ثمرت إخلاصه أيضا، ما أنطق الله به لسان ذلك الصبي الصغير، عندما تقاعست أمه أن تقع في النار: ( يا أمه اصبري فإنك على الحق) ..
نطق هذا الصبي بالأمس، واليوم أفواه البشرية مقفلة لا تهمس بشيء ـ إلا من رحم الله، وقليل ما هم ـ فهل من مدكر...؟
قصة إبراهيم وزوجه عند البيت: