فهرس الكتاب
12-وروي أن جهما لقي أبا حنيفة - رضي الله عنه - فقال: من عرف الله بقلبه، ثم لم يؤمن بلسانه، أ هو مؤمن؟ قال أبو حنيفة: لا، حتى يتكلم (1) .
(1) ذكر هذه الرواية المكي في مناقب أبي حنيفة 124-126؛ والكردري في مناقب أبي حنيفة 201. قال الإمام أبو حنيفة في الفقه الأكبر 62:"والإيِمان هو الإقرار والتصديق". وهذا القول وكلامه مع جهم بن صفوان يفهم منهما أن الإيِمان عنده يؤلّف من جزءين: التصديق والإقرار، وهو مذهب بعض أتباعه مثل شمس الأئمة الحلواني وفخر الإسلام البزدوي كما ذكره التفتازاني في شرح العقائد 153. فمن صدّق بقلبه ومات بلا إقرار مات كافرا. وعلّق الموفق المكّي على كلام الإمام بقوله"وتأويل قول أبي حنيفة إذا اتّهم بعدم الإقرار ولم يقرّ فإنه يَموت كافرا. فأما إذا لم يكن هناك تُهمة بأن كان في جزيرة من البحر، أو في مفازة من الأرض فإنه لا يكون كافرا، كما في مسألة الشكّ".
وقال الدكتور أبو الخير محمد أيوب علي في كتابه القيم 'عقيدة الإسلام والإمام الماتريدي' 186:"والذي يتضح لنا أن الإمام كان يعتبر الإقرار ركنا من الإيِمان في أول الأمر، ثم غيّر رأيه ، وذهب إلى أنه شرط لإجراء الأحكام، كما هو ظاهر من قوله في العالم والمتعلم والوصيّة. وقد تَحقق لنا أن كلامه مع جهم (المتوفى سنة 128هـ) كما جاء في رواية المناقب ـ وقبل ذلك في رواية هذا الكتاب الذي نَحن بصدد تَحقيقه ـ كان قبل كلامه مع أبي مقاتل (المتوفى سنة 208هـ) بزمان، كما جاء في العالم والمتعلم. وقد ذكرنا أن إملاء وصيته كان في مرض موته، كما ذكرنا أيضا أن إملاء جميع كتبه في العقائد كان على أغالب الظنّ في عصر العباسيين، وعلى هذا يكون ما جاء في الوصية والعالم والمتعلم هو رأيه الأخير".