فهرس الكتاب
14-وروي عن محمد بن الحسن بن زياد (1) عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - قال: الإيِمان قول (2) ، والعمل موظف عليه، والناس يتفاضلون بالأعمال (3) . عني بـ'الإيِمان قول' في أحكام الدنيا، والله يتولى السرائر للآخرة. وقد نسمي الناسَ مؤمنين بِما يظهر لنا من إقرارهم، ونُجرِي عليهم أحكامَ المؤمنين لذلك، وإن لم نعلم ما في ضمائرهم (4)
(1) هو ابن الحسن بن زياد اللؤلؤي، تلميذِ الإمام أبي حنيفة. لم أعثر له على ترجمة في المصادر سوى ذكر اسمه في الإمتاع 15.
(2) يعنون به عند الإطلاق: التصديق بالقلب والإقرار باللسان (شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2: 463) .
(3) قال الإمام في الفقه الأكبر 62:"والمؤمنون مستوون في الإيِمان والتوحيد، متفاضلون في الأعمال".
(4) يُجيب الإمام أبو حنيفة في كتابه 'العالم والمتعلم' ص 15، على سؤال المتعلم - وهو أبو مقاتل حَفْصُ بن سَلْم السمرقندي:"ولكن أخبرني من أين سمى اللهُ الناسَ مؤمنين وكفارًا، ومن أين نَحن نسميهم مؤمنين وكفارًا؟ يُجيب قائلًا: سماهم مؤمنين وكفارًا بِما في القلوب. ونَحن نسميهم مؤمنين وكفارًا بِما يظهر لنا من ألسنتهم من التصديق والتكذيب والزي والعبادة. وذلك بأنا لو انتهينا إلى قوم لا نعرفهم غير أنّهم في المساجد، مستقبلين إلى القبلة يصلون، سميناهم مؤمنين، وسلمنا عليهم، وعسى أن يكونوا يهودًا ونصارى. وكذلك كان المنافقون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان المسلمين يسمونهم مؤمنين بِما يظهرون لهم من الإقرار، وهم عند الله كفار بِما في القلوب من التكذيب. فمن ها هنا زعمنا أنا نُسَمِّىَ أناسًا مؤمنين بِما يظهر لنا منهم، وعسى أن يكونوا عند الله كفارًا، وآخرين نسميهم كفارا بِما يظهرون من زي الكفار من غير أن يكون فيهم شيء من زي المؤمنين، وعسى أن يكونوا عند الله تعالى مؤمنين من قبل إيِمانهم بالله، ويصلون من غير أن نعلم ذلك منهم. فلا يؤاخذنا الله تعالى بذلك، لأنه لم يكلفنا علم القلوب والسرائر، وإنما كلفنا ربنا أن نسمي الناسَ مؤمنين ونُحبهم ونبغضهم على ما يظهر لنا منهم، والله أعلم بالسرائر".