فهرس الكتاب
39-وسئل محمد بن شجاع الثلجي (1) عن القدر، قال: القدر؛ خيره وشره من الله تعالى، قيل له: إنك تزعم أن ما اختلف المختلفون فيه، فكفر بعضهم بعضا تورعتَ عن الدخول فيه، وهذا مِما يكفر بعضهم بعضا، واختلفوا فيه، فقال: مهما سألني ربي يوم القيامة عنه أحَلْتُه على رسولَيِ الله - صلى الله عليه وسلم - (2) ، قيل له: من هما؟ قال: محمد وجبريل عليهما السلام على ما حدّث عبدُ الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا جلوسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل عليه أعرابِي، [47ب] فلم يزل (يقول) (3) : اقْتَرِبْ، وادْنُ، حتى دنا فجلس، فمَسَّ ركبتُه ركبةَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن الإيِمان، فقال: الإيِمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبِه، ورسلِه، والبعثِ بعد الموت، والجنةِ والنار، والقدرِ: خيْرِه وشرِّه من الله، فقال: صدقتَ، فتعجبنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم من تصديقه إياه، ثم قام فذهب، فقال- صلى الله عليه وسلم -: هذا جبريل، أتاكم ليعلمكم أمر دينكم (4)
(1) في الأصل: البلخي، وهو تصحيف.
(2) في الأصل: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والسياق يقتضي هذا التصويب.
(3) ما بين القوسين زيادة منّي.
(4) أخرج الإمام أبو حنيفة هذا الحديث في الفقه الأبسط 36-37، عن علقمة بن مرثد، عن يَحيى بن يعمُر، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ؛ وذكرهالخوارزمي في جامع المسانيد 1: 174-175؛ والبياضي في الأصول المنيفة 37ـ39 بنفس سند الفقه الأبسط. ولأبي حنيفة طرق أخرى في هذا الحديث، منها روايته عن حماد، عن أبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، ذكره الخوارزمي في جامع المسانيد 1: 127.
قال العلامة البياضي في إشارات المرام ص 69:"فالحديث مشهور، رواه أحد عشر من الصحابة: أمير المؤمنين عمر، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو موسى الأشعري، وأبو عامر الأشعري، وأبو هريرة، وأبو ذرّ، وأنس، وجرير بن عبد الله، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري رضي الله تعالى عنهم، ورُوِيَ عنهم أكثر من اثنين وأربعين طريقا".
أخرجه مسلم 1: 36ـ40 عن عبد الله بن عمر، وعمر، وأبي هريرة رضي الله عنهم، في كتاب الإيِمان، باب بيانِ الإيِمان والإسلام والإحسانِ ووجوب الإيِمان بإثبات قدر الله…؛ والبخاري 1: 114، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، في كتاب الإيِمان، (باب سؤالِ جبريلَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإيِمان، والإسلام، والإحسانِ، وعلمِ الساعةِ، وبيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - له…) . ومن أوسع المصادر جمعا لطُرُق هذا الحديث وألفاظِه المختلفة 'كتابُ الإيِمان' للحافظ ابن منده 1: 116ـ153؛ وفتحُ الباري للحافظ ابن حجر 1: 114ـ125.