فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 224

، ومحمد بن الحسن، وأصحابِهم (1) . وهؤلاء يروُون الفقه عن أبي حنيفة وأصحابه الذين سميناهم. ومن قال: إن الله خلق الخير ولم يخلق الشر، ولم يقدرهما جميعا فهو مُبْتَدِعٌ، لا يُصَلَّى خلفه.

41-وروي عن عبد الكريم الجرجاني (2) ، عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، قال: كذب الناس على الحسن، حيث نسبوه [48أ] إلى القدر (3)

(1) ذكر هذه الرواية كل من القرشي في الجواهر المضية 1: 7؛ 2: 267؛ وابن قطلوبغا في تاج التراجم 29، نقلا عن هذا الكتاب الّذي نَحن بصدد تَحقيقه.

(2) هو عبد الكريم بن محمد الجرجاني، أبو محمد ويقال أبو سهل، قاضي جرجان، وإمام أهلها. هرب من القضاء، وجاور بِمكة. روى عنه قيس بن الربيع وأبو حنيفة والمسعودي وغيرهم. وعنه ابن عيينة وأبو يوسف القاضي وهما أكبر منه، والشافعي وغيرهم. قال أبو يوسف: كان إذا حضر مجلسَ الإمام انتفع أهلُ المجلس بِحضوره، وما قدم علينا من خراسان أفقه منه". وقال ابن حبان: كان مرجئا، وكان من خيار الناس. مات بِمكة سنة نيف وسبعين ومئة (الثقات 8: 423؛ الجرح والتعديل 6: 61؛ تَهذيب الكمال 18: 258؛ الكاشف 1: 661؛ ميزان الاعتدال 2: 646؛ مناقب الكردري 510؛ عقود الجمان 127؛ تَهذيب التهذيب 6: 375؛ لسان الميزان 7: 291) ."

(3) أخرج عبد الرزاق في المصنف 11: 119 عن معمر، عن قتادة، عن الحسن قال:"من كذّب بالقدر فقد كذّب بالقرآن".وقال محققه حبيب الرحمن الأعظمي:"وذكر ابن حجر في التهذيب (2: 270) عن ابن عون قال: سمعت الحسن يقول:"من كذّب بالقدر فقد كفر". وروى عنه حميد الطويل أيضا إثبات القدر".

أخرج أبو داود 5: 22، رقم 4618، في السنة، باب لزوم السنة، قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حمّاد، حدثنا حميد، قال: قدِم علينا الحسنُ مكةَ، فكلّمني فقهاء أهل مكة أن أكلِّمه في أن يَجلس لهم يوما يعظهم فيه، فقال: نعم، فاجتمعوا فخطبهم، فما رأيت أخطب منه، فقال رجل: يا أبا سعيد! من خلق الشيطان؟ فقال: سبحان الله!! هل مِنْ خالقٍ غير الله؟ خلق الله الشيطان، وخلق الخير، وخلق الشرّ، فقال الرجل: قاتلهم الله! كيف يكذبون على الشيخ!؟""

وأخرج أيضا برقم 4621"عن ابن عون، قال: كنت أسير بالشام، فناداني رجل من خلفي، فالتفتُّ فإذا رجاء بن حَيْوَةَ، فقال: يا أبا عون! ما هذا الذي يذكرون عن الحسن؟ قال: قلت: إنّهم يكذبون على الحسن كثيرا".

وأخرج كذلك برقم 4622 عن أيوب ـ السختياني ـ يقول:"كذب على الحسن ضربان من الناس: قومٌ، القدرُ رأيُهم وهم يريدون أن يُنَفِّقوا بذلك رأيهم، وقومٌ له في قلوبِهم شنآنٌ وبغض، يقولون: أليس من قوله كذا؟ أليس من قوله كذا؟".

وأخرج برقم 4623 قال: حدثنا ابن المثني، أن يَحيى بن كثير العنبري حدّثهم، قال: كان قُرَّةُ بن خالد يقول لنا: يا فتيان! لا تُغْلَبوا على الحسن، فإنه كان رأيه السنّة والصواب". قلت: وهناك في الكتاب والباب نفسهما أحاديثُ أخرى، أعرضتُ عن ذكرها اكتفاء بِما ذكرته، والتي تبين أن الحسن ما كان ينكر القدر، وإنّما هو افتراء عليه."

وأسند ابن سعد في الطبقات الكبرى 7: 175، عن عمر مولى غفرة قال: كان أهل القدر ينتحلون الحسن بن أبي الحسن، وكان قوله مخالفا قولهم، كان يقول: يا ابن آدم! لا ترض أحدا بسخط الله، ولا تطيعنّ أحدا في معصية الله، ولا تحمدنّ أحدا على فضل الله، ولا تلومَنّ أحدا فيما لم يؤتك الله، إن الله خلق الخلق والخلائق فمضَوا على ما خلقهم عليه، فمن كان يظن أنه مزداد بِحرصه في رزقه فليزدد بِحرصه في عمره، أو يغيِّر لونه أو يزيد في أركانه وبنانه"."

وأسند ابن سعد في الطبقات الكبرى 7: 167، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1: 133، عن"حماد بن زيد، عن أيوب قال: أدركت الحسن واللهِ، وما يقوله ـ يعني القدر ـ".

وأسند اللالكائي فيه (4: 682) أيضا عن مروان عن عاصم قال:"سمعت الحسن يقول في مرضه الذي مات فيه: إنّ الله قدّر أجلا، وقدّر معه مرضا، وقدّر معه معافاة، فمن كذّب بالقدر فقد كذّب بالقرآن، ومن كذّب بالقرآن فقد كذب بالحقّ".

وأسند فيه (4: 682) أيضا عن حمّاد بن زيد عن عوف قال: سمعت الحسن يقول: من كذّب بالقدر فقد كذّب بالإسلام. ثم قال: إن الله خلق خلقا، فخلقهم بقدر، وقسّم الآجال بقدر، وقسّم أرزاقهم بقدر، والبلاء والعافية بقدر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت