فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 224

واحد، قالوا: ( قَدِمَ الكوفة ) (1) سبعون رجلا من فقهاء القدرية، فتكلموا في مسجد (الكوفة) (2) بكلام (في) (3) القدر، فبلغ ذلك أبا حنيفة - رضي الله عنه -، فقال: لقد قدموا ببر كاسد، فأطلق من أصحابه إليهم، فبلغهم ذلك، واجتمعوا عند بابه، فقالوا: يا أبا حنيفة! بلغنا أنك قلت إنّهم قدموا الكوفة ببر كاسد، قال: قد قلتُ، قالوا: لا نخرج حتى نخاصِمَك، قال: فيم تخاصمون؟ قالوا: في القدر، فقال: أما علمتم أن الناظر في القدر كالناظر في عين الشمس، كلما ازداد نظرا ازداد تَحيُّرا (4) ، قالوا: فاخبرنا عن الكفر، أ مخلوق هو؟ قال: مخلوق، قالوا: وكيف يكون مخلوقا، وهو صنع العباد، والله خالق ذلك الصنع؟ وهو قول الله تعالى { الله خالق كل شيء } (5) . أولا تعلمون أن الأعمال صنعهم، والصنع مَخلوق، لقوله تعالى { وما كان لنفس أن تَموت إلا بإذن الله } (6) ، وقوله تعالى { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } (7) ، والكفر، والإيِمان، وأعمال العباد، وأرزاقهم، وآثارهم [48ب] مِما أحصاه الله تعالى، الخالق قبل أن يخلقهم (8) .

3ـ فصل: في الاستطاعة

43-روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة- رضي الله عنه - أنه قال: بالاستطاعة يوجد الأفعال.

(1) ما بين القوسين في الأصل: قد مر. وهو تصحيف، والتصويب من الانتقاء 315.

(2) ما بين القوسين زيادة من الانتقاء.

(3) ما بين القوسين زيادة من الانتقاء.

(4) ذكر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2: 97 عن جعفر بن محمد - رضي الله عنه - أنه قال:"الناظر في القدر كالناظر في عين الشمس، كلما ازداد نظرا ازداد حيرةً".

(5) جزء من آيتي الرعد، 16؛ والزمر، 62.

(6) آل عمران، 145.

(7) يس، 12.

(8) هذه الرواية ذكرها ابن عبد البرّ في الانتقاء 315-316 بأطول مِما هنا؛ والعيني في عقد الجمان 2: 594أ؛ البابرتي في شرح وصية الإمام أبي حنيفة 21-22 مختصرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت