فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 224

49-وروي عن الحسن بن زياد (1) رحمه الله أنه قال: أدركتُ مشايِخَنا بالكوفة: أبا حنيفة، وزفر، وأبا يوسف، وكلَّ من أدرَكْنا يقولون: القرآن كلام الله، لا يجاوزونه (2)

(1) في الأصل: أبي الحسن بن زياد، وهو تصحيف.

(2) وكانوا يقفون في القرآن، ولا يقولون إنه مخلوق أو غير مخلوق، لعدم ورود هذا وذاك نصًّا في الكتاب والسنة. أخرج ابن أبي العوّام في فضائل أبي حنيفة وأصحابه (كما في مناقب أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي 67؛ وحسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي للكوثري 35) "عن محمد بن أحمد بن حماد، عن محمد بن شجاع، عن الحسن بن أبي مالك: سمعت أبا يوسف يقول: القرآن كلام الله، من قال: كيف، ولِمَ؟ وتعاطى مِراءً ومُجادلةً استوجب الحبسَ والضرب بالسوط المُبًرِّحَ. وبه إلى محمد بن شجاع: قلتُ للحسن بن أبي مالك: أروي عنك أن أبا يوسف كان يرى أن من زاد على أن 'القرآن كلام الله' أنه يرى عليه العقوبة بالضرب؟ قال: نعم، ارْوِ ذلك عنّي، سمعت أبا يوسف يقول: من سأل عنه عوقِب. قلت: يا أبا علي! فهل توافق أبا يوسف على هذا؟ قال: لو خالفت في جميع قوله لوافقتُه على هذا، مَنْ سمعتَه يسأل عن شيءٍ مِن هذا فهو رجل سوء، لا يؤديه سؤالُه إلى خير".

وأخرج ابن أبي العوّام في فضائل أبي حنيفة وأصحابه (كما في لَمحات النظر في سيرة الإمام زفر للكوثري ص21؛ و الإمتاع بسيرة الإمامين الحسن بن زياد وصاحبه محمد بن شجاع للكوثري 36) عن الدولابي، عن محمد بن شجاع، عن الحسن بن زياد، سمعت زفرَ بن هذيل وسأله رجل، فقال له: القرآن كلام الله. فقال له الرجل: أ مخلوق هو؟ فقال له زفر: لو شغلك فكرٌ في مسألة أنا فيها أرجو أن ينفعني الله بعلمها لشغلك ذلك عن هذا الذي فكرت فيه، والذي فكرتَ فيه بلا شكٍّ يضرك، سلِّمْ لله عز وجل ما رضي به منك، ولا تكلِّفْ نفسَك ما لا تكلف". وقال الكوثري في الإمتاع عقب هذه الرواية:"وكان أبو يوسف أيضا يقول: القرآن كلام الله، ولا يزيد على ذلك شيئا. وكان أناس يَعدُّون ذلك بدعة فظيعة بل كفرا، مع أن هذا وقوف عند ما وقف الكتاب والسنة، لا اشتباه في قدم ما قام بالله، ولا في حدوث ما قام بالخلق"."

وذكر البزدوي في أصول الدين 54، أنه"روي عن أبي عبد الله البلخي ـ كذا، والصواب: الثلجي وهو محمد بن شجاع ـ وعبد الله بن المبارك أنّهما قالا بذلك، وهو مذهب بعض أهل الحديث. وقالوا: لا حاجة إلى القول إنه مخلوق أو غير مخلوق".

وذكر الإمام الطبري في تاريخ الأمم والملوك 10: 288؛ والإمام التاج السبكي في طبقات الشافعية الكبرى 1: 207 أن الإمام أحمد بن حنبل قال:"القرآن كلام الله، ولا أزيد على هذا". وذكر الإمام الطبري في صريح السنة 26؛ وابن قيم الجوزية في مختصر الصواعق المرسلة 2: 307 أنه قال أيضا:"من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع". انظر في ذلك: مناقب الإمام أحمد بن حنبل لابن الجوزي 154ـ155، 158؛ ودفع شُبَه التشبيه بأكُفِّ التنْزيه له 101، ونقل فيه قوله وهو تَحت السياط:"كيف أقول ما لم يُقَلْ".

وقال الإمام الكوثري في الإمتاع 58، بعد أن نقل توقف الأئمة أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر والحسن بن زياد والحسن بن أبي مالك والثلجي في القرآن:"وبِهذا الرأي الذي كان يدين به محمدُ بن شجاع يعدُّه النقلةُ من الواقفة، بل يكفرونه، فسبحان قاسم العقو‍ل. والقول بأن القرآن كلام الله، والسكوت عما زاد على ذلك مِما لم يَرِدْ في الكتاب والسنة هو الصواب القاطع للنِّزاع المهدئُ للعقول الثائرة، كما هو ظاهر. وحاشا أن يريد هو ولا أحد من أصحاب أبي حنيفة أن القرآن باعتبار وجوده العِلْمي في علم الله حادث، أو أن يريد أحد منهم قِدَمَ ما بأيدي البشر من القرآن في الأذهان والألسنة والصحف ليكونوا كفارا في الحالتين، لأن القول بِحدوث القديم، أو بقدم الحادث من أشنع أنواع الكفر عند من يعقل ما يقال له. وأما القول بِما قال به محمد بن شجاع نقلا عن أئمتنا من الوقوف حيث وقف الكتاب والسنة من غير زيادة شيءٍ على قولنا 'القرآن كلام الله' كما توارثه أئمتنا فهو محض الصواب ولبّ الحكمة. فلو كان أهل الشأن أخذوا بذلك لفترت الفتنة، ورجع الجميع إلى رشدهم، وانصرفوا إلى ما فيه خيرهم. لكن وقع ما كان يتوقعه الإمام الأعظم، ووصل الأمر إلى حدّ إكفارِ مَن يقول بِهذا الصواب، وتَخليدِ ذلك في الكتب مدى الأحقاب. هذا هو الذي بسببه كان يُرْمَى محمدُ بن شجاع بالْميل إلى الاعتزال، وحاشاه من ذلك، بل كان من أبعد خلق الله عن الانْحياز لإحدى الطائفتين المعتزلةِ والحشوية، بل كان حنيفا حنفيا لا يَميل إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء".

وذكر أبو بكر النجاد في كتابه 'الرد على من يقول القرآن مخلوق' 69 عن"أبي الحسن بن العطار قال: سمعت أبا نعيم الفضل بن دُكَيْن يقول وذكرتُ عنده من يقول: القرآن مخلوق، فقال: واللهِ ما سمعتُ شيئًا من هذا حتى خرج ذلك الخبيث جهمٌ".

وذكر أيضا عن"أبي الحسن بن العطار قال: سمعت إبراهيم بن زياد سبلان يقول: سمعت الضرير محمدَ بن حازم يقول: الكلام فيه بدعة وضلالة، وما تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة ولا التابعون ولا الصالحون يعنى القرآن مخلوق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت