فهرس الكتاب
كتبهم بحال، واللهَ أسأل أن يعيذَنا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
93-وروي عن حماد بن أبي حنيفة رحمه الله قال: أخذ أبو حنيفة - رضي الله عنه -بيدي يوم الجمعة، فأدخلني المسجد، ومَرَّ بقوم من أصحاب النحو، فقال: ترى هؤلاء إذا ترأَّسَ واحدٌ منهم يصير مؤدِّبَ ملِك أو ابن ملك، وقال: مَرَّ بقوم يتنازعون في الدين، فقال: يا بنيَّ! إذا مهر في هذا الأمر، قيل: زنديق ، وأُخرِج من حَدِّ الإسلام، فيصير بحال لا ينتفع به. قال: مَرَّ بأصحاب الفقه، فقال: يا بنيّ! هؤلاء أرادوا الآخرة فهي (1) طريقهم، وإن أرادوا الدنيا أصابوها، فعليك بِهؤلاء، واترك سائرَ الناس. قال حماد بن أبي حنيفة - رضي الله عنه: وكنتُ معجَبا بالمنازعة، فتركتُ المنازعةَ بعد قول الشيخ - رضي الله عنه -.
94-وروى أبو يوسف القاضي رحمه الله، قال: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه: لما أردتُ طلب العلم، فجعلتُ أتخير علما من العلوم، قلت: الفقه، فتتبعتُ فيه عيبا فلم أجده، فقدرت أن أوّلَ ما أجد فيه [57أ] يصير جلوسي مع العلماء والمشايخ، ثم إذا حدثت مسألةٌ في المنْزل في القرابة، أو في الحج سألوني عنها، فإن كان عندي منها معرفة وإلا قالوا لي: سل (2) الذين تجالسهم، فأسأل عنها، فيتوقعون جوابِي، فآتيهم بتيك، ومن أراد أن يطلب به الدنيا، طلب لها أمرا جسيما، وصار إلى رفعة منها، ومن أراد العبادة والتخلي (3) لم يستطع أحد أن يقول: تَعَبَّد بغير علم، وقيل: فقيه، وعمل بِما يعلم، مختصرا (4) .
(1) في الأصل: فهو .
(2) في الأصل: سلوا . والتصويب من الصيمَري، والمكّي .
(3) في الأصل: التحلّي . والتصويب من المكي .
(4) في الأصل: مختصر. والتصويب من المكّي. وذكر هذه القصة: الحارثي في فضائل أبي حنيفة، كما في مناقب أبي حنيفة للمكي 52ـ53؛ والصيمري في أخبار أبي حنيفة 5ـ6؛ والخطيب في تاريخ بغداد 13: 332؛ والعيني في عقد الجمان 2: 579؛ والتميمي في الطبقات السنية 1: 90.