كتاب:
تأليف:
جمع وترتيب:
المقدمة
كل ما في هذا الكتاب بقية من أحاديث كانت تذاع لي في دمشق قبل أكثر من خمس وثلاثين سنة.استمرت اذاعتها أعواما تعبت في إعدادها كثيرا ، واستمتع بها واستفاد منها من السامعين كثيرا ، بلغت الثلاثمئة أو تزيد ضاعت فيما ضاع مما كتبت وأرجو ألا يضيع عند الله ثوابها.
كنت إذا اردت الحديث عن رجل ،قرأت كل ما تصل إليه يدي مما كتب عنه وقيدت في ورقة ما أختار من أخباره وبرما بلغ ما أقرؤه عنه عشرات أو مئات الصفحات ، ثم أعمد إلى خبر منها أجعله مدخلا غليها واحاول ما استطعت أن أتبع فيها أسلوبا ينأى عن جفاف السرد التاريخي ويخلص من تخيل الكاتب في القصة التاريخية،لعلي أصل على الجمع بين صدق التاريخ وجمال الأدبفأوفق حينا ويجانبيني التوفيق حينا.
وكنت كلما أعددت حديثا عن رجل من الرجال ، فتح لي الباب عن الحديث على أقرانع وأمثاله، فديث صلاح الدين يجر إلى آخر عن نور الدين، وحيث عن أبي حنيفة يدفعني إلى آخر عن مالك ، ولو أني اسمررت أحدث عن أبطالنا وعظمائنا خمسين سنة، في كل أسبوع حديثا وجاء مئة غيري يصنعون مثل صنعي لما نفدت احاديث هؤلاء العظماء .
إن في كتب التاريخ والأدب والرحلات والمحاضرات آلافا من سير العظماء ليست في كتب التراجم على كثرتها.
من ذلك أني كنت أتسلى بالنظر في رحلة ابن بطوطة فاستخلصت منها تراجم كثيرين منهم السلطان المسلم العادل طرمشيرين من حفدة جنكيز خان المسلمين ، وكان يحكم مملكة واسعة المدى مترامية الأطراف كثيرة الجيوش واسعة الخيرات فهل سمعتم باسم طرمشيرين ،وهل سمعتم بمن حكم روسية من ملوك المسلمين ، وكان لهم فيها حكومة عظيمة القدر عاشت حينا من الدهر كانت تسمى دولة البلغار وكانت عاصمتها بقرب ستالينجراد