فهرس الكتاب
وكَانَ رَحِمَهُ الله لا يَذْهَبُ لِمَسْألةٍ أو يَذْكُرُ حُكْمًا أو يُرَجِّحُ قَوْلًا إلَّا بِدَلِيْلِهِ الشَّرْعِيِّ، وتَعْلِيْلِهِ المُعْتَبَرِ الوَضْعِي، فَكَانَ غَايَةً في تَذْلِيْلِ صِعَابِ المَسَائِلِ العَقَدِيَّةِ، وتَرْوِيْضِ الأمْثِلَةِ الفِقْهِيَّةِ، يَقُوْدُهَا بتَصْوِيْرِ المَعَاني، ويُقَرِّبُها بِجَمالِ المَبَاني .
ومَعَ هَذَا كَانَ يَأخُذُ بألْبَابِ الطُّلابِ الحَاضِرِيْنَ، شَحْذًا وهِمَّةً للسَّائِلِيْنَ، فَقَلِيْلًا مَا يَغْفَلُ الطَّالِبُ منَّا، أو يَفْتُرُ في الدَّرْسِ عنَّا.
( فالشَّيْخُ لا يَسْأمُ في مَثَانِي دَرْسِه مِنْ مُشَارَكَةِ الطُّلابِ، فَمَرَّةً يَسْألُهُم، ومَرَّةًّ يَطْلُبُ مِنْهُم البُحُوْثَ وتَحْرِيْرَ بَعْضِ المَسَائِلِ، ومَرَّةً يَدْفَعُهُم للمُشَارَكَةِ في الدَّرْسِ حَثًّا مِنْهُ على تَعْوِيْدِهِم على الاسْتِنْبَاطِ .
وهَكَذَا كَانَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ الله: مُعَلِمًا ومُوَجِّهًا ومُرَبِّيًّا، وقَبْلَ ذَلِكَ كُلِّه كَانَ للطُّلابِ أبًا نَاصِحًا مُشْفِقًا!
فَكُلُّ مَا هُنَا (وهُنَاكَ) مِمَّا ذُكِرَ مِنْ شَمَائِلِ وسَجَايَا الشَّيْخِ العِلْمِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ كَانَتْ مِنَ الله تَعَالى أوَّلًا مِنْحَةً ومِنَّةً، ثُمَّ كَانَتْ تَأثُّرًا كَبِيْرًا بطَرِيْقَةِ شَيْخِه عَلاَّمَةِ القَصِيْمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ نَاصِرٍ السَّعْدِيِّ رَحِمَهُ الله المُتَوَفَّي عَامَ (1376) ، وقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ .
( أمَّا وَفَاتُهُ رَحِمَهُ الله:
فَلا نَامَتْ أعْيُنُ الجُهَلاءُ، يَوْمَ نَعَى النَّاسُ مَوْتَ شَيْخِ الإسْلامِ، وحَسَنَةِ الوَقْتِ والأيَّامِ، العَالمِ الرَّبَّانِيِّ!