ص -163- ... إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ 1،
وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} 2.
فقل له: أعرفت أن الله كفر من قصد الأصنام، وكفر أيضا من قصد الصالحين، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن قال: الكفار يريدون منهم. وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر، لا أريد إلا منه، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء، ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم، فالجواب أن هذا قول الكفار سواء بسواء، واقرأ عليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاّض لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} 3.
وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} 4.
واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم.
فإذا عرفت أن الله وضحها لنا في كتابه، وفهمتها فهما جيدا، فما بعدها أيسر منها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة سبأ آية: 40-41.
2 سورة المائدة آية: 116.
3 سورة الزمر آية: 3.
4 سورة يونس آية: 18.