ص -160- ... والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} 1؛ فجند الله هم الغالبون، بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. وقد من الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} 2 فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها، كما قال تعالى: {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِير} 3.
قال بعض المفسرين هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة.
وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا.
فنقول: جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل، ومفصل.
أما المجمل:
فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} 4.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم"5.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الصافات آية: 173.
2 سورة النحل آية: 89.
3 سورة الفرقان آية: 33.
4 سورة آل عمران آية: 7.
5 صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن (4547) , وصحيح مسلم: كتاب العلم (2665) , وسنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن (2994) , وسنن أبي داود: كتاب السنة (4598) , ومسند أحمد (6/256) .