الصفحة 131 من 136

وقد حاول السقاف بهذا الخبر التلبيس على القارئ بأن معاوية كان ممن يشرب الخمر بعد إسلامه ، وبعد ثبوت تحريم شرب الخمر . وهذا مندفع بامور:

أولها: أن لفظ الشراب لا يقتضي أن يكون المشروب خمرًا .

ثانيها: مناولته لبريدة بن الحصيب الشراب ، فلو كان خمرًا لما أخذه بريدة ، ولأنكر عليه ذلك .

ثالثهما: أن قوله: (( ما شربته منذ حرمه رسول الله ... . ) )هو من قول معاوية وليس من قول بريدة ، يدل على ذلك ما حذفه السقاف من متن الخبر والذي أشرنا إليه سابقًا ، فدل على ان الشراب لم يكن خمرًا ، بل لعله كان لبنًا .

? وكذلك فإسناد الخبر فيه لين . فزيد بن الحباب في حفظه ضعف ، ومثله حسين بن واقد ، ولذلك لم يجرؤ السقاف على تصحيحه .

الثامن والثلاثون

الجواب عما ذكره السقاف من قتل الصحابي حجر بن عدي بأمر معاوية

وقد حاول السقاف الطعن في معاوية - ( - بطريقة أخرى ، وهي اتهامه بقتل الصحابي حجر بن عدي - ( - بغير علة ، وإنما كان ذلك إرساء لملكه - فيما أوهم - ؟ ! . هكذا ادعى ، وحاشا لله أن يصدر هذا من صحابي جليل كمعاوية ابن أبي سفيان .

قال ابن سعد - رحمه الله - في (( الطبقات ) ) ( 6 / 151 ) : وكان حجر بن عدى جاهليًا إسلاميًا ، قال وذكر بعض رواة العلم أنه وفد إلى النبي ( ، مع أخيه هانئ بن عدى ، وشده القادسية ، وهو الذي فتح مرج عذرى ، وكان في ألفين وخمسائة من العطاء وكان من اصحاب علي ابن أبي طالب ، وشهد معه الجمل و

منزلك ، وهذا سريرى فهو مجلسك ، وحوائجك مقضية لدى ، فاكفنى نفسك فإني أعرف عجلتك ، فأنشدك الله يا أبا عبدالرحمن في نفسك ، وإياك وهذه السفلة وهؤلاء السفهاء أن يستزلوك عن رأيك فإنك لو هنت علي واستخففت بحقك لم أخصك بهذا من نفسي . فقال حجر: قد فهمت ، ثم انصرف إلى منزله ، فاتاه إخوانه من الشيعة ، فقالوا: ما قال لك الأمير ؟ قال: قال لي كذا وكذا ، قلوا: ما نصح لك ، فأقام وفيه بعض الاعتراض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت