الصفحة 133 من 136

وبلغ عائشة الخبر فبعثت عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية فسأله أن يخلي سبيلهم ، فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي: يا أمير المؤمنين جدادها جدادها ، لا تعن بعد العام أبدًا ، فقال معاوية: لا أحب أن أراهم ولكن اعرضوا على كتاب زياد ، فقرئ عليه الكتاب ، وجاء الشهود فشهدوا ، فقال معاوية بن ابي سفيان: أخرجهم إلى عذرى فاقتلوهم هنالك ، قال فحملوا إليها .

فدلت هذه الحكاية على أن معاوية أمر بقتله لما شهد عنده الشهود بأنه ألب على عامله بالعراق ، وحصبه وهو على المنبر ، وخلع البيعة لمعاوية نفسه ، وهو آنذاك أمير المؤمنين ، وقد قال رسول الله ( - فيما أخرجه مسلم من حديث عرفجة -:(( إنه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة ، وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان ) ). قال الإمام النووى - رحمه الله - ( 12 / 241 ) : (( فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام ، أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك ، وينهى عن ذلك ، فإن لم ينته قوتل ، وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرًا ) ).

قلت: وفي القصة التي ذكرها ابن سعد ما يدل على أن الشيعة قد ألبوه على معاوية وعامله ، وأن زيادًا والى العراق قد راجعه في ذلك قبل أن يبعث بالشهود إلى معاوية - ( - فلما علم معاوية من حاله ، وشهد عنده الشهود بذلك ، أمر بقتله عملًا بنص هذا الحديث ، خصوصًا وأن البيعة كانت قد استقرت له ، والتأليب عليه مما يضر بالدولة الإسلامية آنذاك . وقد أمرنا النبي ( بالسمع والطاعة ولو لعبد حبشي ، فكيف بمن كان من صحابته الذين آزروه ونصروه ، وبمن دعا له النبي ( بالهداية ؟ !! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت