أي أنه مغلوب مقهور دائمًا ، فهل تحبين ذلك لنفسك يا أخيتي؟
قالت: لا ، أعوذ بالله من ذلك ، وأعوذ بالله من النار ....ولكن ما رأيُكِ في تشقير الحاجبين؟
فسألتُها: وما رأيُكِ أنتِ؟
ففكرَت طويلا ًثم قالت:"إذا كان النمص محرما ًلأنه تغيير لخَلق الله ، فإن التشقير تغيير أيضا لخلق الله ، فقد خلقني الله بصورة معينة لا ينبغي تغييرها."
فربتْت على كتفيها وابتسمت لها ابتسامة حانية ، وأنا أقول: الحمد لله الذي هداكِ لهذا، وأعانك على أن تستخدمي عقلك في الوصول إلى الحق ،
جعلك الله يا غالية من الذين قال عنهم:
"ومن يُطِع اللهَ ورسولَه فقد فازَ فوزًا عظيما"
لقدعبر العلماء عن رأيك هذا بقولهم:
"وسواء كان النمص بالنتف واللقط أو بالحفّ أو بالحلق أو بأي وسيلة حديثة فهو نمص ."
والحكم يدور مع علّتِه وجودا وعدما - كما هو مُقرر في علم أصول الفقه -
أي متى ما وُجدت علّة التحريم وُجِد الحُكم .
والعلة هنا منصوص عليها وهي: تغيير خلق الله .
التغيير يحصل بأي وسيلة كانت ، ولذا أفتى العلماء بأن التّشقير داخل تحت فمعنى وحُكم النّمص وقد أفتى فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين بأن التّشقير يلحق بالنمص" (1) "
قالت لي: ولكن هناك من الدُّعاة من يقول أن التهذيب فقط (أي التخفيف والتنظيم ) وليس النتف الكامل لا يُعد تغييرا لخلق الله !!
قلتُ لها: نعم ، للأسف ،ولكن لا تأخذي الفتوى إلا من أهل الثقة ، وتأملي معي: لماذا لم يخلق الله تعالى الحاجبين مهذَّبين بدون الشعيرات البسيطة من فوقهما وتحتهما؟
(1) عبد الرحمن بن عبد الله السحيم . بحث حول النمص وما يتعلق به ، مقال على موقع صيد الفوائد ، متاح على الرابط: http://www.saaid.net/Doat/assuhaim/105.htm