فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 57

وبدأ معين الدين عمله بقياس أبعاد البئر، ثم طلب من أن يريه عمق المياه، فبادر الرجل بالاغتسال، ثم نزل إلى البركة، ليصل ارتفاع المياه إلى كتفيه، وأخذ يتنقل من ناحية لأخرى في البركة، بحثًا عن أي مدخل تأتي منه المياه إلى البركة، غير أنه لم يجد شيئًا .. وهنا خطرت لمعين الدين فكرة يمكن أن تساعد في معرفة مصدر المياه ، وهي شفط المياه بسرعة باستخدام مضخة ضخمة كانت موجودة في الموقع لنقل مياه زمزم إلى الخزانات ، بحيث ينخفض مستوى المياه بما يتيح له رؤية مصدرها غير أنه لم يتمكن من ملاحظة شيء خلال فترة الشفط، فطلب من مساعده أن ينزل إلى الماء مرة أخرى .. وهنا شعر الرجل بالرمال تتحرك تحت قدميه في جميع أنحاء البئر أثناء شفط المياه ، فيما تنبع منها مياه جديدة لتحلها ، وكانت تلك المياه تنبع بنفس معدل سحب المياه الذي تحدثه المضخة ، بحيث أن مستوى الماء في البئر لم يتأثر إطلاقًا بالمضخة .. وهنا قام معين الدين بأخذ العينات التي سيتم إرسالها إلى المعامل الأوروبية ، وقبل مغادرته مكة استفتسر من السلطات عن الآبار الأخرى المحيطة بالمدينة ، فأخبروه بأن معظمها جافة .. وجاءت نتائج التحاليل التي أجريت في المعامل الأوروبية ومعامل وزارة الزراعة والموارد المائية السعودية متطابقة، فالفارق بين مياه زمزم وغيرها من مياه مدينة مكة كان في نسبة أملاح الكالسيوم والمغنسيوم، ولعل هذا هو السبب في أن مياه زمزم تنعش الحجاج المنهكين .. ولكن الأهم من ذلك هو أن مياه زمزم تحتوي على مركبات الفلور التي تعمل على إبادة الجراثيم !! وأفادت نتائج التحاليل التي أجريت في المعامل الأوروبية أن المياه صالحة للشرب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت