الصفحة 110 من 216

وفي كامب ديفد المقر الصيفي للرؤساء القابع في جبال"كاتوكتين"، انعقد الاجتماع الثاني الذي دعا إليه جورج بوش في أقل من أربع وعشرين ساعة . وقد بدأ كالذي سبقه في الساعة الثامنة صباحا ، وحضره إلى جانب برنت سكوكروفت وريتشارد هاس والجنرال كولن باول ، الذي كانوا هناك في اليوم السابق ، رئيس موظفي البيتالأبيضجون سنونو ووزير المالية نيقولاس برادي ومدير وكالة المخابرات الأميركية (CIA ) وليام وبستر إضافة إلى وزير الخارجية جيمس بيكر الذي كان قد عاد من موسكو في مساء اليوم السابق . وجلس المجتمعون حول طاولة من خشب البلوط في الشاليه الخشبية بعد أن كان أكثرهم قد خلعوا ملابسهم الرسمية وارتدوا ملابس عادية كما لو كانوا قد جاؤوا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع . والواقع أنهم كانوا وسط أزمة متفاقمة.

واستهل الاجتماع عدد من الخبراء العسكريين المدعوين إلى الاجتماع بتقديم تقرير حول"الوضع كما هو على الأرض وما يمكننا علمه".

واثير احتمال القيام بنشاطات سرية تهدف إلى زعزعة استقرار النظام العراقي أو التخلص من صدام حسين غير أنه لم تجر مناقشة خطط محددة . وبعد أن أكمل العسكريون عرضهم وخرجوا من القاعة طلب جورج بوش من المجتمعين التعليق . ودار النقاش كله حول الخيارات العسكرية . وكان واضحا أن انتشارا عسكريا أميركيا في الخليج لا يمكن أن يتم عمليا دون دعم ومساندة الدول العربية وخاصة المملكة العربية السعودية . إلا أن الرياض لم تكن مستعدة لإعطاء الضوء الأخضر ، وذلك لسببين: أولهما أن السعوديين كانوا لا يزالون متمسكين باحتمال تسوية عربية ، وثانيهما أن فكرة وجود قوات أميركية أثارت لديهم قلقا عميقا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت