الصفحة 7 من 22

"فالفكرة التي تراود أبا عبيدة وهو يؤلف كتابه كانت فكرة مدرسية، يحاول أن يضع أمام طبقة المستعربين صورًا من التعبير في القرآن وما يقابله من التعبير في الأدب العربي شعرًا ونثرًا ويبين ما فيها من التجاوز أو الانتقال من المعنى القريب أو التركيب المعهود للألفاظ والعبارات إلى معان وتراكيب أخرى اقتضاها الكلام. فكلمة مجاز عنده إذًا ليست مجرد مقابل لكلمة تفسير أو كلمة معنى بصفة مطلقة. وإن هذا لا ينفي إطلاقها أحيانًا في ذلك المعنى". (15) .

فهو قد سماه بـ"المجاز"انطلاقًا من هذا المعنى لأن"جاز الموضع جوزًا... ومجازًا... سار فيه وخلَّفه... والمجاز الطريق إذا قطع من أحد جانبيه إلى الآخر. وخلاف الحقيقة". (16) .

والمجازة الطريقة، والمادة ومشتقاتها تعني الانتقال بوجه عام، ومنه التجوز في الشيء: الترخص فيه (17) .

وقد وضح لنا مراده هذا منذ الصفحة الأولى وما تلاها عندما شرح معنى كلمة قرآن ولماذا سمي القرآن بهذا الاسم فقال:

"القرآن: اسم كتاب الله خاصة، ولا يسمى به شيء من سائر الكتب غيره، وإنما سمي قرآنًا لأنه يجمع السور فيضمها، وتفسير ذلك في آية من القرآن. قال الله جلَّ ثناؤه: (إن علينا جمعه وقرآنه( [القيامة: 17] . مجازة: تأليف بعضه إلى بعض، ثم قال: (فإذا قرآناه فاتبع قرآنه( [القيامة: 18] . مجازه: فإذا ألقينا منه شيئًا فضممناه إليك فخذ به واعمل به وضمه إليك وقال عمرو بن كلثوم في هذا المعنى:"

ذراعي حرة أدماء بكر هجان اللون لم تقرأ جنينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت