الصفحة 3 من 19

لقد تطوَّرت الأبحاث المعرفيَّة تطوُّرًا ملموسًا؛ وجب معها على الباحثين أن يجدِّدوا في طريقة بحثهم العلمي، وأن يطوِّروا في مسيرته بما يتناسب والحياة البشريَّة الَّتي تتطوَّر بشكلٍ مستمرٍّ، ولا تقف عند حدٍّ معيَّن. وبناء عليه فقد حظيت الأبحاث النَّظريَّة المتخصِّصة بمنظومات التَّواصل أهمِّيَّة بالغة؛ تجلَّت في الدِّراسات الَّتي تمَّ إنجازها في الفيزياء والرِّياضيَّات، والفلسفة، وعلم الاتِّصال الَّلاسلكي، وتوِّجت بالإسهامات الأكثر أهمِّيَّة، الَّتي تعود إلى التَّعاون الوثيق بين علمي الرِّياضيَّات والاتِّصالات الَّلاسلكيَّة، ممَّا دفع العلماء للقول: إنَّ الخصوصيَّات الَّتي تتَّسم بها كلُّ منظومة من منظومات العلامات المستعملة (حيَّة أم تقنيَّة) لها غاية تواصليَّة. [1]

فالتَّواصل اللِّسانيّ هو سيرورة اجتماعيَّة مفتوحة على الاتِّجاهات كافَّة؛ إذ لا تتوقَّف عند حدٍّ بعينه، بل تتضمَّن عددًا هائلًا من سلوكيَّات الإنسان السِّيميائيَّة تتمثَّل في: اللُّغة والإيماءات، والنَّظرة، والمحاكاة الجسديَّة، والفضاء الفاصل بين المتحدِّثين، وعليه لا يمكن الفصل بين التَّواصل الَّلفظيِّ، والتَّواصل غير الَّلفظيِّ السِّيميائيِّ؛ لأنَّ الفعل التَّواصليَّ هو فعل كليٌّ.

(1) . إنَّ المتتبِّع للحركة المعجميَّة العربيَّة الَّتي صنَّفت المصطلحات الُّلغويَّة الحديثة يجد مدى التُّطوُّر الحاصل في حقل الِّلسانيَّات، ومن تلك المعاجم على سبيل المثال: قاموس الِّلسانيَّات، إعداد عبد السَّلام المسدِّي، الدَّار العربيَّة للكتاب، 1984م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت