فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 40

اتصل شعرنا العربي القديم بالطبيعة اتصالًا وثيقًا، منذ بداياته، وتكوّنت بين الشاعر القديم وعناصر الطبيعة المتنوعة وشائج فنية، ونفسية متينة، بدت جليّة في حديثه عن الطلل، والصحراء، والحيوان الأليف والوحشي، والرحلة بشقيها؛ رحلة الناقة، ورحلة الظعائن، وفي ذكر الجبال، والنجوم، والكواكب، والماء، وأنواع النبات، والرياض، وغير ذلك من كائنات حية متحركة، وجمادات صامتة ساكنة.

وكانت الطبيعة، ومازالت مصدرًا حيويًا من مصادر الإلهام الشعري، لا ينقطع، ولا يتوقف، ومنبعًا ثرًّا من منابع التصوير الحسي والمعنوي، لا ينضب، ولا يجفّ، يمدان الشاعر بكل ما ينشّط المخيّلة الشعرية، ويثريها، في تشكيل الصور التي يتوسل بها، للتعبير عن مكنونات النفس البشرية، وعن مشكلات الحياة الكبرى، وقضاياها العامة.

وما ينشده هذا البحث، ليس دراسة شعر الطبيعة المجرّد الذي يدخل في باب الوصف لذاته، وإنّما تبيّن كيفية توظيف جزء من الطبيعة قي التعبير الشعري؛ وهو الروضة، في بعض القصائد القديمة، واستجلاء القدرة الفنية لدى بعض الشعراء القدامى، في صوغ صور من الطبيعة مشحونة بالمشاعر والانفعالات الإنسانية، ومنطوية على غير قليل من الرموز، والمعاني المجازية، والدلالات، والإيحاءات، والأبعاد النفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت