فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 42

خضعت رواية الشعر العربي بصورة عامة لجملة من الظروف جعلته يتسم بعدم الدقة في النقل . ذكر ابن سلام في طبقاته: (( فلمّا كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب في الأمصار راجعوا رواية الشعر فلم يؤولوا إلى ديوان مدوّن ولا كتاب مكتوب ، وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل ، فحفظوا أقلّ ذلك وذهب عليهم منه كثير ) ) (1) . ومنهم من سعى إلى وضع الشعر وتحريفه لأسباب ذكرها ابن سلاّم بقوله: (( فلما راجعت العرب رواية الشعر وذكر أيامها ومآثرها استقل بعض العشائر شعر شعرائهم وما ذهب من ذكر وقائعهم ، وكان قوم قلت وقائعهم وأشعارهم فأرادوا أن يلحقوا بمن له الوقائع والأشعار فقالوا على ألسنة شعرائهم ثم كانت الرواة بعد فزادوا في الأشعار التي قيلت ) ) (2) .

ولمّا كان الشاهد النحوي يعتمد بالشكل الأساس على الشعر العربي كان من الطبيعي أن يتأثر هو الآخر بمشاكل الرواية والرواة ، وأن يصبح النحاة فيما بعد - بقواعدهم والخلاف الدائر حول المسائل النحوية-عاملا مهما من عوامل التحريف في الشعر العربي . وهو أمر سنتبينه من خلال الشواهد التي ستعرض في البحث. وسأحاول في هذا المجال أن أعرض لأهم الأسباب التي ساعدت على تعدد أو اختلاف رواية الشاهد النحوي:

أولا. اللهجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت