فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 25

وفي عصر صدر الإسلام وبعد اتساع رقعة الإسلام واتصال العرب بغيرهم من جرّاء الفتوح ودخول أعداد كبيرة في الاسلام ، كل ذلك كان له تأثير كبير في فصاحة اللغة وسلامتها ، فقد بدأ التحريف يتطرق إلى اللغة ، كما بدأ الداخلون في الإسلام من أبناء الشعوب الأخرى يتعلمون العربية ويعالجون التفاهم بها مع العرب ، فلقيت على ألسنتهم صنوفًا من التغيير وضروبًا من الانحراف والفساد في أصوات كلماتها وأوزانها وفي نحوها وأساليب تركيبها (5) .

وتفشي اللحن وهو (الخطأ في الإعراب) (6) وامتد إلى تلاوة القرآن الكريم ، وقد بدأ اللحن يعلن عن نفسه ولم يشمل العامة وحدهم بل شمل الخاصة . وأول لحن سمع بالبادية (هذه عصاتي) ، وأول لحن سمع بالعراق (حيّ على الفلاح) (7) وكان اللحن مذمومًا ، وقد ورد ذم اللحانين كثيرًا ، قال مسلمة بن عبد الملك: (اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه) ، وقال عبد الملك ، اللحن في الكلام أقبح من التفتيق في الثوب النفيس (8) .

ومن خلال هذا كله كانت هناك رقابة صارمة تنظر بعين نافذة إلى ملايين البشر في مجتمع مترامي الأطراف واسع الأرض فتسجل في إحصاءات متعاقبة مقادير اللحن ونماذج الأخطاء الدائرة على الألسن بعد أن وضع النحو وصارت العربية صناعة ودربة . فكانت تلك الحركة تنظر إلى العامة أول الأمر وهم يرسلون أحاديثهم بغير التزام أو إعراب فوجدتهم ينحرفون عن السنن لأكثر مما يصيبون ، وسجلت لهم ذلك دون ملال أو كلال لكنها رأت أن تنصرف إلى مراقبة الخاصة من العلماء والأدباء لتنبه على أخطائهم وتشير إلى وجه الفصاحة والصواب فكانت حصيلة هذا عشرات من المصنفات اللغوية العاملة على تنقية اللغة العربية من كل شائبة أو تحريف وتلك هي حركة التصحيح اللغوي المبتدئة بأول تنبيه على أقدم لحن عربي (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت