الصفحة 9 من 23

-لم يأت النص مخبرًا أن القرآن يأمرنا، رغم أن الآية بيان لما تضمنه القرآن من البيان، وذلك تصريحًا بأن القرآن إنما هو من عند الله، ( ... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ... ) (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُر ُ ... ) ، فالتبيان من الله تعالى لا من أحد غيره.

-جاء النص (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) وليس"اعدلوا وأحسنوا وآتوا"؛ لأن ذكر الأمر فيه تعظيم الأمر، وأضربُ مثلًا - ولله المثل الأعلى - قولَ سيّدٍ في قومه لأحد أتباعه:"افعل كذا"ليس بقوة قوله له:"آمرك أن تفعل كذا"؛ لأنه بقوله:"افعل كذا"طلبَ منه الفعل فقط، ولكن بقوله:"آمرك أن تفعل كذا"طلبَ منه الفعل، وزاد عليه التأكيد بالتصريح أن هذا الفعل إنما هو فعل أمر إن لم تكن منتبهًا فانتبه، كأنه يقول له: افعل كذا وهو أمرٌ فاحذر أن تعصيه.

-أتى التعبير بـ (يَأْمُرُ) و (يَنْهَى) ؛ لأن الآية بيان للآية السابقة ( ... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ... ) ، وللدلالة على أن التبيان والهدى والرحمة والبشرى تكون بإطاعة الله في الأمر والنهي.

-أتى التعبير (يَأْمُرُ) و (يَنْهَى) بصيغة الفعل المضارع؛ لأن الآية بيان للآية السابقة ( ... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ... ) فكأن التقدير: إن الله يأمر الناس في القرآن بـ ... وينهى الناس في القرآن عن ... ، والقرآن حاضر يأخذ الناس أحكامهم منه في كل وقت، ونتيجة ذلك فإن أمر الله ونهيه متجدد في كل وقت.

-حُذف المفعول في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) ، أي لم يأت النص"يأمركم"أو"يأمرهم"؛ للدلالة على العموم، ليشمل كل مخاطَب.

وكذلك حُذف المفعول لتوجيه الانتباه إلى الفعل والفاعل، وترك الانشغال بالمفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت