فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 29

أيها الإخوة الكرام. . بشر الله جل وعلا بإنزال هذا الكتاب الحكيم بشر الله سبحانه وتعالى الناس عامة بإنزال هذا الكتاب فقد قال جل وعلا: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ? (1) ثم قال سبحانه وتعالى بعد هذه البشارة والبيان لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله جل وعلا: ?قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ? (2) هذه البشارة أيها المؤمنون أيها الإخوة الكرام تلقاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلقاها بالفرح فكان فرحًا بكتاب الله جل وعلا فرحًا بنعمه سبحانه وتعالى وما خصه الله به من هذا الفضل العظيم فرحت به الأمة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان هذا الكتاب من أعظم النعم عليهم وكان انقطاع الوحي بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعظم ما أصيبوا به لما في ذلك من انقطاع المدد من السماء وانقطاع هذا الخير هذا الكتاب فرح به التابعون ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين لما تمتع به من الأوصاف العظيمة التي تكفل للناس سعادة الدارين سعادة الدنيا وفوز الآخرة فإن هذا الكتاب لا يقتصر نفعه على دار القرار على الدار الآخرة بل يجد المؤمن ثماره في الدنيا قبل الآخرة فهو الكتاب الذي تصلح به أمور الناس تستقيم به أحوالهم في الدنيا وفي الآخرة ولذلك بشر الله به الناس عامة فهو رحمة وهدى وشفاء قال الله جل وعلا: ?وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ? (3) وإنما خص المؤمنين بهذا لكونهم المنتفعين من هذا القرآن وإلا فإن القرآن رحمة لكل أحد ففيه الهدى والنور فيه ترتيب شؤون حياة الناس وإقامة معادهم وإصلاح دنياهم وآخرتهم ولذلك هذا الكتاب بهر عقول كثير من

(1) يونس: 57.

(2) يونس: 58.…

(3) الإسراء: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت