أيها الإخوة الكرام هذا الكتاب كما ذكرت لكم فرح به السلف فرحًا عظيمًا أقبل عليه لم يشبع من تلاوته ولا من قراءته ففي أحوالهم وأمورهم وما نقل عنهم وما نقلته كتب السير من أعمالهم ما يتبين به عظيم فرحهم بهذا الكتاب وعظيم إقبالهم عليه وعظيم ما كانوا عليه من تعظيم لهذا الكتاب العظيم إن السلف الصالح أيها الإخوة هم الصحابة بالدرجة الأولى هم الذين شهدوا التنزيل وأخذوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة هم الذين اصطفاهم الله جل وعلا وخصهم بأن جعلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، هؤلاء هم السلف بالدرجة الأولى ويلحقهم في الفضل من أثبت لهم الفضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (1) فالتابعون وتابعوهم ممن يندرج في مسمى السلف لأنهم ممن أثبت لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيرية على سائر قرون الأمة والخيرية في هذه الأمة لا يحصرها مكان ولا زمان بل هي باقية فالله جل وعلا قد أثبت الخيرية لمن اتبع المهاجرين والأنصار بإحسان فقال جل وعلا: ?وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ? (2) فاتباع سلف الأمة بإحسان ينظمك في سلكهم ويضمك إلى حزبهم ولو لم تكن معهم في زمانهم ولو افترقت عنهم في مكانهم بل تشاركهم في الفضائل إذا شاركتهم في الأعمال أيها الإخوة الكرام إن هذا القرآن بين الله جل وعلا شأنه في كتابه الحكيم وكفى ببيان الله بيانًا وكفى بوصفه وصفًا فهو جل وعلا الحكيم الخبير العليم الذي لا تخفى عليه خافية ولا يبلغ الخلق مهما أوتوا ومهما اجتمعوا من وصف الكتاب كما وصف الله جل وعلا كتابه قال الله جل وعلا في وصف كتابه: ?ق * وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ? (3) فوصفه الله سبحانه وتعالى بالمجد والمجد في لغة العرب أيها الإخوة السعة في أوصاف الكمال
(1) أخرجه البخاري برقم 651 وأخرجه مسلم برقم 2535.…
(2) التوبة: 100.
(3) ق: 1.…