فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 42

ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم { وفي بضع أحدكم صدقةٌ قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجرٌ قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزرٌ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرًا } رواه مسلم .

فاثبت النبي صلى الله عليه وسلم للفرع وهو الوطء الحلال نقيض علة الأصل وهو الوطء الحرام لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه , وإثبات للفرع أجرًا لأنه وطء حلال كما أن الأصل وزرًا لأنه وطء حرام .

(3) باعتبار صحته وبطلانه:

ينقسم القياس باعتبار صحته وفساده إلى ثلاثة أقسام هي:

القسم الأول:

القياس الصحيح: وهو ما جاءت به الشريعة في الكتاب والسنة وهو الجمع بين المتماثلين (أن تكون العلة موجودة في الفرع من غير معارض يمنع حكمها) .

القسم الثاني:

القياس الفاسد: وهو كل قياس دل النص على فساده , وكل من الحق منصوصًا بمنصوص يخالف حكمه فقياسه فاسد .

القسم الثالث:

قياس الشبه (القياس المتردد فيه بين الصحة والفساد) وهو أن يتردد فرع بين أصلين مختلفي الحكم وفيه شبه بكل منهما , فيلحق بأكثرهما شبهًا به ومثال ذلك العبد هل يملك بالتمليك قياسًا على الحر أو لا يملك قياسًا على البهيمة ؟

إذا نظرنا إلى هذين الأصلين (الحر والبهيمة) وجدنا أن العبد متردد بينهما , فمن حيث أنه إنسان عاقل يثاب ويعاقب وينكح ويطلق يشبه الحر , ومن حيث أنه يباع ويرهن ويوقف ويوهب ويورث ويضمن بالقيمة ويتصرف فيه يشبه البهيمة , وقد وجد أنه من حيث التصرف المالي أكثر شبهًا بالبهيمة فالحق بها .

شروط الاستدلال بالأدلة المتفق عليها

سبق وأن عرفنا أن الكتاب والسنة والإجماع والقياس من الأدلة المتفق عليها , ولكن هناك شروطًا يجب مراعاتها عند الاستدلال بكل منها وهذه الشروط هي:

شروط الاستدلال بالكتاب:

إن المستدل بالقرآن الكريم يحتاج إلى ثبوت دلالته على الحكم لأنه قد يستدل به مستدل ويكون هذا الدليل لا دلالة فيه على ما زعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت