مذهب المشبهة عند الشهرستاني والبغدادي
الحمد لله رب العالمين, والصلاة السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
وبعد:
فقد مضت القرون الأولى والناس في الجملة على السنة في العقيدة، ثم بعد القرن الثاني بدأت الفرق الكلامية كالجهمية ثم المعتزلة بالكلام على صفات الله كلاما أنكره عليهم السلف ، وبدعوهم به، حتى آل إرثهم في كثير من الأحيان إلى الأشعرية, والتي حملت - بعدهم- لواء الكلام في نفي صفات الله.
إلا أن المشكل في ذلك أن كثير من هؤلاء الأشعرية جعلوا السلف من مفوضة الصفات, وأنهم لم يفهموا من النصوص معنى، كما جعلوا تلك الصفات التي أثبتها السلف هي من قبيل التشبيه!
ومن هؤلاء: الشهرستاني في كتابه الملل والنحل، والبغدادي في الفرق بين الفرق.
وهذا الأمر سيتم تناوله في هذا البحث الصغير من خلال كلامهم عن المشبهة.
الفصل الأول: منهج الشهرستاني في بيان مذهب المشبهة.
والحقيقة أن الشهرستاني توسع في الكلام عن المشبهة، وأدرج في عقائدها العديد من عقائد السلف، لكنه بإسلوب أساء فيه للسلف كما سيأتي.
المبحث الأول: استعمال أسلوب الالتواء والإيهام في عرض عقيدة السلف .
ويتبين ذلك بما يلي:
المطلب الأول / أنه أثنى على الإمام مالك وأحمد وبعض السلف وعلى منهجهم العقدي، ثم ضرب النماذج في الانحراف عن طريقهم, بذكر نماذج من التشبيه عند بعض السلف.
والمشكل في هذا, أن ما انتقده على هؤلاء الحشوية - كما يسميهم - هو عين ما يثبته أحمد وغيره من السلف - كما سيأتي - إلا أنه لا يجرؤ أن ينتقد أحمد وأمثاله من الأئمة المتبوعين, وجعل النقد على ما يقوله أتباعهم.