فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 433

وقال أيضًا: « لا ريب أن الذين قالوا فيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - جماعة حفاظ ، لكن الوهم يسبق كثيرًا إلى هذا الإسناد ، فإن رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أو عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، سلسلة معروفة تسبق إليها الألسن ، بخلاف رواية سعيد عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان ، فإنها سلسلة غريبة ، لا يقولها إلا حافظ لها متقن » [1] .

ومن أقوى الأمثلة على ما ذكره ما سيأتي [2] ، من ترجيح الدَّارقُطني حرب بن شداد على هشام وشيبان بسبب زيادته اسم غريب ، مع أن هشامًا أثبت بكثير وقد تابعه آخر .

ومن أمثلة الغرابة المضعِّفة للحديث قول أبي حاتم: « أبو سلمة عن ثوبان لا يجيء » [3] . وقال أيضًا: « واصل عن أبي قلابة لا يجيء » [4] .

ويدخل في هذا الباب قول البرقاني للدَّارَقُطْنِي: « قلت موسى بن ثروان ؟ قال: ويقال ابن سروان عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عائشة رضي الله عنها إسناد محمول حمله النَّاس » [5] .

ومن هذا الباب الاختلاف في تسمية الشيخ على وجهين ، وقد روى عن أحدهما دون الآخر فهو غريب ، فيرجح جانب المتصل لغرابة ذاك السند ، ومن شواهده قول أبي حاتم: « لا يشبه هذا الحديث حديث الأعمش ، لأن الأعمش ، لم يروِ عن أبي تميمة شيئًا ، وهو بأبي إسحاق أشبه » [6] .

ويلحظ أن هذه القرينة عكس لقرينة سلوك الجادة - السابقة - إلى حدٍّ ما .

6.اتفاق البلدان

وهذه القرينة من القرائن القوية ، التي قد تخفى على كثير ممن يعمل بالعلل .

فمما لاشكَّ فيه أنَّ أهل البلد أعلم بحديث شيوخهم ، كما أنهم أعلم بفتواهم من حيث الأصل .

(1) فتح الباري لابن رجب (8/111) .

(2) (ص3) .

(3) العلل لابنه (1/364) .

(4) العلل لابنه (1/376) .

(5) سؤالات البرقاني (500) .

(6) العلل لابن أبي حاتم (2/125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت