مسافة قصر الصلاة ومدته
دراسة فقهية حديثية
عمار توفيق أحمد بدوي
مفتي محافظة طولكرم
بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص البحث:
قصر الصلاة من الأحكام الشرعية الهامة؛ لتعلقها بفريضة من فرائض الدّين، وركن من أركان الإسلام. كما أنّ قصر الصلاة من الأحكام التي اشتمل عليها القرآن الكريم، ونزلت به آية كريمة من كتاب الله - سبحانه وتعالى - . ومن الفقهاء من عدّ قصر الصلاة واجبًا من الواجبات الشرعية، ومنهم من عدّه رخصة من الرخص.
ولا يخلو مسلم من مفارقة بلده، والضرب في الأرض مسافرًا؛ طال سفره، أم قصر. فشرع فقهاؤنا الأجلاء؛ في توضيح، وشرح أحكام قصر الصلاة بكل تفصيلاتها، ودقائقها، ومن ذلك مسافة القصر، والمدة التي يصح للمسافر أن يقصر الصلاة فيها. واستندوا في ذلك كعادتهم على النصوص النبوية؛ من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ كونها المبينة للنص الحكيم من القرآن الكريم. وعند الوقوف على أقوال سادتنا الفقهاء؛ نرى شيئًا من التباين في الاجتهادات الفقهية؛ حول أحكام قصر الصلاة؛ ومن ذلك مسافة القصر، ومدّته.
ومن باب الوقوف على هذه الاجتهادات، وردّها إلى أصولها التي تفرعت عنها، وهي النصوص الحديثية من فم النبوة الكريم - صلى الله عليه وسلم - ؛ رأيت أنْ أقف على كل ذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار ما رجح من الأقوال؛ بمقتضى الدليل.
والترجيح الذي أصل إليه؛ هو ترجيح اجتهادي أيضًا؛ ولكني بلغت الغاية في تحقيقه، والوصول إليه. وهذا ما سيلمسه القارئ في الصفحات القادمة؛ ولكي يتيسّر البحث، والنظر؛ قسمت البحث إلى مبحثين، ومطالب تندرج تحتهما؛ كي يستطيع القارئ التنقل بينها، والنظر فيها.
المبحث الأول
مسافة قصر، وبيان مذاهب الفقهاء فيها
المطلب الأول
أسباب اختلاف الفقهاء في مسافة القصر، وبيان طرقهم في ذلك
بيان كثرة اختلاف الفقهاء في مسافة القصر: