فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 41

وأظن أنّ الدليل الأصح؛ هو الأساس الأقوى في تحديد ذلك؛ وبغضِّ النظر عمّن استدل به؛ وليس هناك تفضيل قول على قول؛ لأن قائله فلان؛ فكل العلماء الذين نقلت أقوالهم في مسافة القصر؛ علماء أجلاء فهمًا، وعلمًا.

ضرورة معرفة مسافة القصر، وبيان مذاهب الفقهاء في ذلك:

معرفة مسافة القصر ضرورية؛ لأنه ينبني عليها أحكام تختص بفريضة عظيمة؛ هي الصلاة. والعلماء متفقون على ضرورة ذلك.

قال السرخسي:"ولا بدّ من إثبات التقدير؛ لتحقيق اسم السفر" [1] .

وللعلماء في تحديد مسافة القصر طريقتان:

الطريقة الأولى: اعتماد عنصر المسافة المقدرة بالأميال. وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء. ومنهم علماء المالكية، والشافعية، والحنابلة.

الطريقة الثانية: اعتماد عنصر الزمن الذي تستغرقه المسافة بالأيام. وهو ما ذهب إليه علماء الحنفية، ومن سار معهم.

وفي هذا المبحث سأعرض أقوال الفقهاء من المذهبين، مع بيان الأدلة ومناقشتها؛ لأصل بعدها إلى القول الراجح.

المطلب الثاني

المذهب الأول: مسافة القصر ثمانية وأربعون ميلًا

ذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى أنّ مسافة القصر أربعة بُرُد، وهي ستة عشر فرسخًا، وهي ثمانية وأربعون ميلًا [2] .

(1) السرخسي، محمد بن أبي سهل: المبسوط. 30مج. بيروت: دار المعرفة. 1406هـ. ج1ص235.

(2) ابن أنس، مالك: المدونة الكبرى. 5مج. ط1. ضبطه وصححه أحمد عبد السلام. بيروت: دار الكتب العلمية. 1415هـ/1994م. ج1ص207. الماوردي، علي بن محمد: الحاوي الكبير شرح مختصر المزني. 18مج. ط1. تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود. بيروت: دار الكتب العلمية. 1414هـ/1994م. ج2ص360. الشافعي، محمد بن إدريس: الأم. 10مج. بيروت: دار الفكر.1410هـ/1990م. ج1ص211. وفيه ستة وأربعون ميلًا لم يعد ميل الابتداء ولا الانتهاء. ابن قدامة، عبد الله بن أحمد: المغني على مختصر الخرقي. 10مج. ط1. بيروت: دار الفكر. 1405هـ. ج2ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت