وكان عجبا أن بعض المنتسبين إلى الأزهر يتحدثون عن"بدعة"ستر وجه المرأة ، وكأنهم لأول مرة يعرفونها في دين الإسلام وأقوال أئمته ، بينما شيخ الأزهر الحالي نفسه الشيخ محمد سيد طنطاوي في تفسيره المسمى (( التفسير الوسيط للقرآن الكريم طبعة دار المعارف جـ 11 ص 245 ) ينتصر لستر البدن كله بما فيه الوجه ، ففي تفسيره لقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } (الأحزاب:59) يقول: (( والجلابيب جمع جلباب ، وهو ثوب يستر جميع البدن ، تلبسه المرأة فوق ثيابها . والمعنى: يا أيها النبي قل لأزواجك اللائي في عصمتك ، وقل لبناتك اللائي هن من نَسْلك ، وقل لنساء المؤمنين كافة ، قل لهن: إذا ما خرجن لقضاء حاجتهن ، فعليهن أن يَسدلن الجلاليب عليهن ، حتى يسترن أجسامهن سترًا تامًّا من رؤوسهن إلى أقدامهن ؛ زيادة في التستر والاحتشام ، وبعدًا عن مكان التهمة والريبة . قالت أم سلمة رضي الله عنها: لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سُود يلبسنها ) )اهـ . فهذا هو رأي شيخ الأزهر من تفسيره فماذا يقولون ؟
إننا بادئ ذي بَدء نريد أن ننبه على أمرين مهمين ونجيب عن شبهة مغرضة:
أما الأمر الأول: فيخطىء من يظن أن النقاب قَيْدٌ وُضع على المرأة ليمنعها من ممارسة حقوقها ، أو غُلٌّ ترسُف فيه يحول بينها وبين أداء مهامها . ولكنه في الحقيقة شعار الحياء والخَفَر ، وعنوان الطهارة والعفاف ، تلتزمه ـ منذ قديم الزمان ـ نساء عِلْيَة القوم ، من ذوي الرياسة ، والجاه ، والعلم ، والثراء .