الصفحة 2 من 9

وكالأعشى الكبير ميمون بن قيس الذي مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - بقصيدة رائعة ، وجاء بها ليسلم عنده ويلقيها بين يديه ، ولكن قريشًا أغرته بالدنيا فعاد ومات كافرًا . ومن قصيدته قوله:

نبيٌ يرى ما لا ترون ، وذكره * * * أغار لعمري في البلاد وأنجدا

له صَدَقاتٌ ما تُغِبُّ ونائل * * * وليس عطاءُ اليوم مانعه غدا

وهكذا اتصل مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته ورثائه بعد مماته ، وذكر أخلاقه وأوصافه عند أصحابه والتابعين دون غلو أو تجاوز لحدود المشروع .

وبعد قيام دولة بني أمية والحوادث التي جرت لآل بيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وتشيع من تشيع لهم بدأت المبالغة في مدحهم والثناء عليهم ، حتى اشتهر شعراء بذلك ، وأكثروا منه ، كالكميت الأسدي ودعبل الخزاعي والشريف الرضي ومهيار الديلمي ، وهؤلاء جاءت مبالغتهم من غلوهم في رجالات آل البيت ، وتفضيلهم على من يرونهم أعداء لهم من الأمويين وغيرهم ؛ فموقفهم في الحقيقة سياسي أكثر من كونه معتمدًا على اقتناعاتهم الشرعية ؛ فلهذا جاء كلامهم على آل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - دون غيرهم ، حتى النبي -صلى الله عليه وسلم- قل مديحهم له في مقابل مديحهم لآل بيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .

ومن أشعارهم هاشميات الكميت وأشهرها: البائيتان واللامية والميمية ، يقول في إحدى البائيتين:

إلى النفر البيض الذين بحبِّهم * * * إلى الله فيما نالني أتقرِّب

بني هاشم رهط النبي فإنني * * * بهم ولهم أرضى مرارًا وأغضب

وما جاء عن هؤلاء من المدح الخاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يكاد يكون مدحًا معتادًا لا نجد فيه ما سنجده في مدائح الصوفية في القرن السابع . ومن ذلك قول الكميت:

وأنت أمين الله في الناس كلهم * * * عليها وفيها احتار شرق ومغرب

فبوركت مولودًا وبوركت ناشئًا * * * وبوركت عند الشيب إذ انت أشيب

وبورك قبرٌ أنت فيه وبوركت * * * به وله أهل لذلك يثرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت