الصفحة 2 من 43

ومما عني به هؤلاء الرجال الأئمة من علوم السنة علم الجرح والتعديل من حيث ألفاظه، ومراتبه، وشروطه، وما يقبل منه، وما لا يقبل إلى ما سوى ذلك، وقد كان حليتهم في بحث العلم التقوى والورع والإنصاف مما كان له الأثر الواضح على جميع مباحثه من حيث التأصيل والتقسيم والاعتدال، وقد لفت انتباهي من منهجيتهم في هذا، قضية إنصافهم مع الغير، حيث لم أجد قائلًا من مجموع ما وقفت عليه من العلوم منْ بزّهم في ذلك أو بلغ شأوهم فيه ، وإذا قال قائل إنه حكر عليهم لم يشطط ولم يبالغ، والدليل على هذا أن منهم من جرح أباه ومنهم من جرح ابنه ومنهم من جرح أخاه، ولو حصل منهم محاباة لأحد لكان الآباء والأبناء والأخوة أولى الناس بذلك، غير أن هذا لم يحصل واستمر الحال كذلك يدفعهم فيه العدل والإنصاف لا يغضبهم كلام متكلم، ولا يوقفهم عنه أحد، ولا يخافون من معترض حتى لقوا ربهم وهم على ذلك غير مبدلين ولا متراجعين كما روى الخطيب عن علي بن الحسين بن الجنيد يقول سمعت يحيى بن معين يقول: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة. قال ابن مهروية: فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب"جرح التعديل"فحدثته بهذه الحكاية فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية ولم يقرأ في ذلك المجلس شيئًا أو كما قال أهـ [1]

(1) انظر: الخطيب البغدادي ( جامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/201 ) تحقيق د/ محمود الطحان، مكتبة المعارف الرياض 1983م ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت